الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٩ذكر الحيض
قال أبو المُؤثِر: في الكَلب المُكَلِّب أن على قاتله الغرم لصاحبه. قال: ومن قتل كلباً غَيْر مكلب فلا غرم عليه. قال: غَيْر أَنِّي أقول: إذا كان كلب الراعي قد حبسه في غنمه. وكَذَلِكَ كلب في بستان قد حبسه صاحب البستان في بستانه، فإن قتلهما قاتل في حمائه رأيت عليه الغرم مثلهما. قال: وإن كان صاحب البستان وصاحب الغنم يرسلان كلابهما على الناس فيدخلن بيوتهم فلا غرم على قاتلهن. انتهى. المَذهَب الثالث: أَنَّهُ يقتل الكلب الأسود دون غَيْره.
قيل لأبي سعيد: مَا الحُجَّة على قتل الأسود دون غيره؟ قال: لما ثبت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ أمر بقتله».
قُلتُ: وذَلِكَ ما ورد في حديث جابر، قال: إِن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَنا بِقَتلِ الكِلاب حَتَّى إِنَّ المَرأَة تَقدم من البادية بكلبها فنقتله». ثُمَّ نَهى رَسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلها»، وقال: «عَلَيكُم بِالأسوَدِ البَهِيم ذِي النُّقْطَتَينِ، فَإِنَّهُ شَيْطَان». هذه مذاهب أصحابنا في هذه المسألة، ويقرب مِنها مَذاهب قَوْمِنَا
أَيْضاً.
قال النووي من الشافعية: أجمع العُلَمَاء على قتل الكلب الكلب،
والكلب العقور.
وَاخْتَلَفُوا / 265 في قتل ما لا ضرر فيه:
فَقَالَ إمام الحرمين من
أصحابنا - يعني
الشافعية -: أمر النبي صلى الله عليه وسلم
أَوَّلاً بقتلها كُلّها، ثُمَّ نسخ ذَلِكَ، ونَهى عن قتلها إِلَّا الأسود البهيم، ثُمَّ استقر الشرع على النهي عن قتل جَمِيع الكلاب التي لا ضرر فيها سواء
الأسود وغيره قال النووي: ويُستدلُّ له بحديث ابن المغفّل.