معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٠

350

معارج الآمال - الجزء الثاني

قُلتُ: وذَلِكَ أن ابن المغفّل قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكِلابِ ثُمَّ قَالَ: «مَا بَالُهُم وَبَالُ الكِلاب»، ثُمَّ رَخَّص في كلب الصيد وكلب

الغنم.

وقال القاضي عياض: ذهب كثير من العُلَمَاء إلى الأخذ بالحَدِيث في قتل الكلاب إِلَّا ما استثني من كلب الصيد وغيره، قال: وهذا مذهب مالك وأصحابه.

قال: واخْتَلَف القائلون بهذا، هل كلب الصيد ونحوه منسوخ من العموم الأوَّل في الحُكْم بقتل الكلاب، وأن القتل كان عاماً في الجَمِيع؟ أم كان مَخصُوصاً بما سوى ذَلِكَ؟ قال: وذهب آخرون إلى جواز اتِّخَاذِ جميعها، ونسخ الأمر بقتلها والنهي عن اقتنائها إِلَّا الأسود البهيم.

قال القاضي: وعندي أن النهي أَوَّلاً كان نَهِياً عاماً عَن اقتناء جَمِيعها وأمر بقتل جميعها، ثُمَّ نَهى عن قتلها ما سوى الأسود، ومنع الاقتناء في جَمِيعها إِلَّا كَلب صيد أو زرع أو ماشية.

قال النووي: وهذا الذي قال القاضي هو ظاهر الأحاديث، ويكون حديث ابن المُغفّل مَخصُوصاً بما سوى الأسود؛ لأنه عام فيخص منه الأسود بالحديث الآخر انتهى، وَاللهُ أَعلم.

الأمر السادس: في ثمن الكلب

وحرمته.

اعلم أن المَذَاهِب المَوجُودة في جواز قتله ومنعه أصل لأخذ ثمنه

فإنَّ القائل بجواز قتله يرى أَنَّهُ مِن السباع، وَأَنَّهُ لا يَصِحَ تَملَّكه ـ كما