الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٦356
معارج الآمال - الجزء الثاني
وصحح الدميري تَحْرِيم أَكله؛ لأنَّه يعدو بأنيابه. قال: ولو قيل: إن نا به ضعيف فيكون كالضبع والثعلب لكان مذهبنا ولم أجد لأصحابنا فيه بعينه ذكراً إِلَّا أَنَّهُ دَاخل تحت السباع التي اخْتَلَفُوا في حلها وحرمتها، فالخلاف فيه سائغ عِنْدَهُم، بل ثابت في السباع وهو منها، وَاللهُ أَعلم.
التنبيه الثَّانِي: في كلب الماء
قال الدميري: وقال في عَجائب المخلوقات كلب الماء معروف، وهو حيوان مشهور ويداه أطول من رجليه يلطّخ بطنه بالطين فيحسبه التمساح طيناً ثُمَّ يدخل جوفه فيقطع أمعاءه ويأكلها، ثُمَّ يُمزّق بطنه
ويخرج.
قال الدميري: وسئل الليث بن سعد عن أكل لَحْم كلب الماء؟
فَقَالَ: لا بأس به. وَقِيلَ: لا يؤكل؛ لأنَّ شبهه في البر لا يؤكل. قال أبو عمرو ابن الصلاح: بحثنا عن القُندس فَلم يتبيَّن لنا أَنَّهُ مأكول أو غَيْره؛ فينبغي أن يتورّع عن الصلاة فيه. قال: ولنا فيه وجهان فيما أشكل من الحَيوان، فلم يعلم أَنَّهُ مأكول أو / 270/ غَيْره
(1).
والقندس: قال الدَّميري: قال ابن دحية (1): إِنَّه كلب الماء. قال الدميري في عموم السمك: إن المذهب المفتى به حلّ الجَمِيعِ إِلَّا السرطان والضفدع والتمساح، سواء كانت على صورة كلب أو خنزير أو إنسان أم لا
(1) عمر بن حسان بن علي بن محمد بن فرج بن خلف الأندلسي الداني الأصل السبتي، أبو الخطاب، ابن دحية (633 هـ): حافظ لغوي محدث قيل: إنه من ولد سمع بن بشكوال. ولي قضاء دانية ثم عزل فرحل إلى أصبهان والعراق، وعاد إلى مصر وأدب الملك الكامل ونال دنيا عريضة وصنف كتباً. كان مجازفاً في النقل مع الدعاوي العريضة. انظر: السيوطي: طبقات الحفاظ، ر 1102، 501/ 1.