معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٧

ذكر الحيض

357

قُلتُ: والمَذهَب عندنا حلُّ الجَمِيع ما كان من صيد البحر لعموم قوله تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ (1)، والخِلَافِ المَوجُود عند قَوْمِنَا

عموم

في خنزير البحر وكلبه سائغ عندنا، وكذا القول في السرطان والضفدع والتمساح، فَإِنَّهَا إن كانت من صيد البحر فهي داخلة تحت الآية، وإن كانت من هوام البحر وحشرات البر فالخلاف فيها سائغ، وقد حرم الله تَعَالَى علينا كُلَّ خَبيث، فكلُّ ما كان من الخبائث فهو حرام، وَاللهُ أَعلم.

المسألة الثَّالِثَة

في الخَيْل والبغال والحمير

وهي حيوانات معروفة مألوفة، لكن رُبَّمَا خَفي وصف البغل على بعض أهل النواحي لقلة وجوده فيها، فلا بأس أن نبينه.

فاعلم أنَّ البغل مركَّب من الفرس والحِمار، ولذلِكَ صار له صلابة الحِمار، وعظم آلات الخَيْل، وكَذَلِكَ صَوته مولد من صهيل الخيل ونهيق الحِمار، وهو عقيم لا يولد له؛ فإذا كان الذكر حِماراً يكون شديد الشبه بالفرس، وإذا كان الذكر فَرساً يكون شديد الشبه بالحِمار. ومن العجب أنَّ كُلّ عضو منه يكون بين الفرس والحِمَار، وكَذَلِكَ أخلاقه ليس له ذكاء الفرس ولا بلادة الحِمار. ويقال: إن أوّل من أنتجها قارون. هذا وصفه على ما ذكره الدَّميري في حياة الحيوان» (2).

وَاخْتَلَفُوا في أكل لحوم هذه الأنواع من الخيل والبغال والحمير:

فذكر الشيخ عامر في الحُمُر الأَهْلِيَّة ثلاثة أقوال:

(1) سورة المائدة، الآية: 96.

(2) الدميري حياة الحيوان الكبرى، 1/ 195.