الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٣ذكر الحيض
363
وَاخْتَلَفُوا فى أعراق ما لا يُحبس ولا يصان منها:
قال أبو الحَسَن: أحبُّ قول من لَمْ ينجس ذَلِكَ؛ لأنَّه إذا كان طاهراً ظهره فعرقه لا ينجس كما أنَّ لعابه ومخاطه لا ينجس.
وضابط المَقَام: أن الخِلَاف الموجُود في أكل لحمها موجود في طهارة سؤرها وسائر رطوباتها إِلَّا البول والدَّم، فَإِنَّهُ متَّفق على نَجاستهما؛ لأنَّه إذا ثبت القول بتَحْرِيم لُحُومها ثبت القول بنَجَاسَة كل شيء من أعراقها وأَسارِهَا وجَمِيع ما خرج من الرطوبات، وإذا ثبت القول بتحليل لحومها ثبت القول بطهارة أسآرِهَا ورطوباتها وحلّ ألبانها.
ذلك
وعلى القول بتكريهها تكون رطوباتها مكروهة أيضاً، والسرّ في أن اللَّحْم أصل لرطوباتها كُلّها؛ فإذا حُرِّم حرم ما تولد. منه، وإذا حل حل المتولّد منه أَيْضاً، وكَذَلِكَ التكريه.
ومذهب أكثر أصحابنا: القول بطهارة أسآرِهَا ورطوباتها، حتى قال الشيخ أبو سعيد: لا يبين لي فيها اختلاف من قول أصحابنا، ولا من قَوْمِنَا. وقد عرفت ثبوت / 275/ الخِلاف؛ فكلامه له إِنَّمَا هو على حسب ما يبين له لا عن حفظ نقله، كما تصرّح به عبارته، والله أعلم.
الأمر الثاني: في قيئها وروثها
وقد اختلف ذلكَ كُلِّه: في
قال أبو عبد الله: إن رجيع الخَيْل والحَمِير وما لا يجتر لا بأس به.
ورفع أبو المُؤثِر عن مُحَمَّد بن
خالد (1)
عن أبي عبيدة: أن قوماً قدموا إليه
(1) محمد بن خالد: لم نجد من ترجم له، ولعله من علماء القرن الثاني الهجري، ومن حملة
العلم عن أبي عبيدة (145 هـ).