الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٥ذكر الحيض
365
/ 276/ بأرواثها، فالخِلاف موجود في أروائها وقيئها كالأنعام، بل هي أولى بذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يذكر الشيخ أبو سعيد الخِلاف؛ لأنَّه لم يحضره ذكره، وَاللهُ أَعلم.
وقد عرفت مِمَّا تَقَدَّم أن رطوباتها تابعة لحكم لَحْمها حلاً وحرمة، فاعلم أن روثها وقيأها مثل ذَلِكَ؛ لأنَّه من جُملة رطوباتها، وسيأتي في مسألة الأنعام ذكر الخِلَاف في فرثها وقيئها والله أعلم.
6
وما ذكرته من أن أروائها تابعة لحكم لُحُومها هو الذي صدر به
الشيخ عامر في إيضاحه، ونص عبارته:
اخْتَلَف العُلَماء في أرواث الحيوان:
قال بعضهم: تابعة للحومها، فما كان من الحيوان لُحُومه مباحاً فأرواثه طَاهِرَة، وما كان لُحُومه مُحرَّمة فأرواثه نَجسة مُحرَّمة، وما كان
لحومه مكروهة فأرواثه مكروهة.
وقال بعضهم: أرواثها تابعة لمآكلها، فما كان من الحيوان يأكل اللحم والجيف والأنجاس فأرواثه منجوسة، كالسباع والجَلالَة من البهائم والدجاج. وما كان مِن الحَيوان يأكل العشب ويلقط الحبوب فطرحه طاهر. قال: وهذا القول عندي أصح. قُلتُ: وَلَعَلَّه يَستدل على صحة ذَلِكَ بِما ورد في الجَلالَة من الأحكام، وهو أقرب من القول الأَوَّل، فإنَّ القول الأول منتقض بالإجماع
على نَجَاسَة خبث السباع والكِلاب مع ثبوت الخِلَاف في لحومها.
وأَيْضاً: فإن أكثر أصحابنا مُتَّفِقُون على القول بطهارة أرواث ذوات