معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٦

366

معارج الآمال - الجزء الثاني

الحَوَافِر من الخَيْل والبغال والحَمِير، مع ثبوت الخلاف بينهم في لحومها. وينبغي أن ينظر في القول الثاني أَيضاً؛ فَإِنَّهُ ينتقض بالإجماع على نَجَاسَة روث الكلب ولو أطعم الطعام الطيب، وكذا السباع.

فالصَّوَاب الذي لا محيد عنه أن يقال: إن حكم النَّجَاسَة / 277/ والطَّهَارَة موقوف على بَيَان الشارع، فَما حَكَم بنجاسته فهو النجس، وما لم يثبت فيه من قبل الشرع حكم ألحق بنظيره الذي ساواه في العلة في المَعْنَى وما ليس له نظير فالطَّهَارَة أولى به.

وشابهه

هذا ما أدى إليه نظري وما قدَّمت ذكره فَإِنَّمَا قلته على سبيل الاتِّباع،

وبيان ما قالوه في ذَلِكَ، وَاللهُ أَعلم.

المسألة الرابعة

في السباع

جَمع سَبْع (بضم الباء وإسكانها)، وهو: الحَيوان المُفتَرس كالذئب والفهد والنمر، وما أشبه ذَلِكَ من كُلِّ حيوان يقتات بنابه. فَأَمَّا الذئب

فَمعروف.

وَأَمَّا الفهد: فَزعم أرسطو (1) أَنَّهُ يتولَّد بين نمر وأسد، ومزاجه كمزاج

النمر، وفي طبعه مشابهة لطبع الكلب في أدوائه ودوائه. ويقال: إن الفهدة إذا أثقلت بالحَمْل حنَّ عليها كُلّ ذَكَر يراها من الفهود يواسيها من صيده،

(1) أرسطو طاليس (348 - 322 ق. م): ولد في اسطاغيرا باليونان على بحر إيجة، تشبع بفكر أفلاطون لعشرين سنة لما التحق بمدرسته بأثينا. ثُمَّ طلبه فيليب المقدوني ليقيم في بلاطه ويعلم ابنه. ثُمَّ أسس مدرسته اللوقيوم (المشائية). ترك من الآثار الكثير في المنطق والطبيعة والماورائيات والأخلاق والسياسة

وغيرها.