معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٧

ذكر الحيض

367

فإذا أرادت الولادة هربت إلى موضع قد أعدته لذلِكَ، وهو ثقيل الجُنَّة، ويضرب به المثل في كثرة النوم، ويوصف بالغضب

وَأَمَّا النمر (بفتح النون وكسر الميم، ويَجُوزُ إِسْكان الميم مع فتح النون وكسرها إِلَّا في البيت فيلزم تحريك الميم لاستقامة الوزن): وهو ضَرب من السباع فيه شبه من الأسد إِلَّا أَنَّهُ أَصغر منه، وهو منقط الجلد، نقطاً سوداً وبيضاً، وهو أخبث من الأسد، لا يملك نفسه عند الغضب حَتَّى يَبلغ من شدَّة غضبه أن يقتل نَفسه هذا.

والغرض من ذكر السباع في هذا المَقَام بَيَان أَحْكَامِها، والكلام في

ذَلِكَ مندرج في أمور:

الأمر الأَوَّل: في حكم لُحُومها

وَإِنَّمَا قدَّمت الكلام فيه مَع أن المقصود في النظم بيان حكم سؤرها؛ لأَنَّ أَسارِهَا وسائر / 278 رطوباتها تابع لحكم لَحْمها. وقد اخْتَلَفُوا في حكم لحومها على ثلاثة مذاهب:

أحدها: التَّحْرِيم. وثانيها: الإباحة. وثالثها: التكريه.

المَذهَب الأَوَّل: التَّحْرِيم، وإليه ذهب بعض أصحابنا، والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وداود من قَوْمِنَا؛ لما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «كُلُّ ذِي نَابِ مِنَ السباع فَأَكلُه حَرَامٌ» (1). وفي حديث أبي هريرة قال: «كان

(1) رواه الربيع، عن أبي هريرة بمعناه كتاب الزكاة والصدقة باب أدب الطعام والشراب، ر 387، 97/ 1،والبخاري عن أبي ثعلبة بمعناه كتاب الذبائح والصيد، باب أكل كل ذي ناب، ر 5530، 286/ 6 ومسلم، عن أبي هريرة بلفظ قريب، كتاب الصيد، باب تحريم كل ذي ناب … ، ر 1933، 1534/ 3.