معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٢

372

معارج الآمال - الجزء الثاني

عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ، ثُمَّ ذكر في سورة المائدة قوله: أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} (1).

وأجمع المفسرون على أن المُرَاد بقوله: {إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُم هو ما ذكره بعد هذه الآية بقليل وهو قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزير وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصبِ، وهذه الأشياء كُلّها أقسام للميتة، قالوا: فثبت أن الشريعة من أوَّلها إلى آخرها كانت مستقرّة على هذا الحكم، وعلى هذا

الحضر.

واعترض بأنه يلزم في التزام هذا الحَضر تحليل النجاسات والمستقذرات، ويلزم عليه أَيْضاً تحليل الخَمْر، وأَيْضاً فيلزم تحليل المُنخنقة والموقوذة والمُتردّية والنطيحة مع أن الله حكم بتحريمها. وأيضاً: فالمحرمات من المطعومات أكثر مما ذكر في هذه الآية.

فَإِنَّهُ

أن

وَأُجِيبَ عَنه: بِأَنَّه تَعَالَى قال في هذه الآية: {أَوْ لَحْمَ خِنزير رِجْسٌ ومَعناه: أَنَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا حَرَّم الخِنْزِير لكونه نجساً؛ فهذا يقتضي النَّجَاسَة / 282 / عِلَّةٍ لِتَحْرِيم الأكل فوجب أن يكون كُلّ نَجس يحرم أكله، فالنجاسات داخلة تحت الحَصْر لا خارجة عنه.

وأَيْضاً: فَإِنَّهُ تَعَالَى قَال في آية أخرى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ)

وذَلِكَ يقتضي تَحْرِيم كُلّ الخبائث، والنجاسات خبائث.

(1) سورة المائدة، الآية: 1.

(2) سورة الأعراف، الآية: 157.