معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٠

6

معارج الآمال - الجزء الثاني

وصل إليه فَقَالَ له: إن معنا طعاماً لا نأكل منه، ولولا ذَلِكَ قرَّبناه إليك، فَقَالَ أبو صفرة: ولِمَ؟ قال: لأَنَّ السور أكل. منه، فَقَالَ: أَرنِي حَيث أكل الستُور: قَالَ: فأريته فبدأ منه فأكل منه ثُمَّ أكل، وَإِنَّمَا فَعل أبو صفرة ذَلِكَ تمسكاً بما مرَّ مِن الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى ذَلِكَ ذهب بعض أصحابنا، بل قال الشيخ أبو سعيد: إن الأثبت من قولهم طهارة سؤره. ومنهم من قال بنجاسته ويوجد عن أبي علي الله أَنَّهُ أَحبَّ تَرك

سؤر السور من الماء، وَأَمَّا من الضياع والطعام فأجازه. ونقل بعضهم عن أبي علي: الكراهية مطلقاً. قال: وأحسب أن

الفضل بن الحواري / 288/ كان يذهب إلى رأي أبي علي كل الله. ومنهم: من لَمْ يَر بأساً بسؤره، وقال في مِخْطَمِه: أَنَّهُ مفسد، وبه قال أبو إبراهيم. وقال أبو الحَوارِي: لا بأس بِمِخْطَمه وسؤره، واختاره الشيخ أبو سعيد الحمد لله.

فَأَمَّا حُجَّة المُرَخْصِين: فما تَقَدَّم عَن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه المقنع، فلا سبيل لمن صح معه أن يعدل عنه إلى غَيْره، وهو من أحاديث الربيع عن أبي عبيدة «فلا مطعن فيه لطاعِن، وكأنَّ مَن خالف ظاهره لَمْ يَبلغه ذَلِكَ، وإِلَّا فَالظن الله تَعَالَى - أَلَّا يتركوا الأحاديث الصحيحة وإن كانت أحادية لمجرد القياس، وإن رجّحه على الحَدِيث الأحادي بعض الأصوليين، وَاللهُ أَعلَم.

بهم - رحمهم

وَأَمَّا القائلون بنجاسته: فنظروا إلى أن الأصل فيه أَنَّهُ سَبع؛ لأَنَّه يأكل الميتة من الفأر وغيره من ذوات الدِّمَاء الأصلية، وهو معروف بذَلِكَ، ولأجله يُتخذ في البيوت، فهو من السباع قطعاً، إذ لا مخرج له منها، فإن