معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٨١

ذكر الحيض

381

السباع وإن كانت تأكل الكبار من الجيف فحكم صغار الجيف كحكم

كبارها لا فرق بينهما في شيء من ذَلِكَ.

وَأُجِيبَ عنه: بأن الستور يفارق السباع لكونه معروفاً بِأَنَّه يَخلط الطاهر مع النجس والحَلال مع الحَرَام في أكثر عاداته وأحواله، والسباع البرية أقرب إلى الاسترابة في أَنَّهَا قلَّ ما تَخلط من الطاهر في معيشتها، وإن خلطت فذَلِكَ غائب من حكمها. فهو وإن أشبه السباع في مَعْنَى النهش وأكل الميتة فَإِنَّهُ لا يشبهها في معاني استرابتها.

سَلَّمْنَا، فَالرُّخصَة وردت في الهِر للحاجة إليه، ولتعذر الاحتراز منه

في البيوت، ودليل الرُّحْصَة مَا مَرَّ عَن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وَأَمَّا المَوجُود عن أبي علي «أَنَّهُ أحبَّ / 289/ ترك سؤره من الماء. . . إلخ» إلخ» فذَلِكَ أمر بُني على طلب النزاهة فقط، والرخصة في هذا الموضع ليست بواجبة حَتَّى لا أحداً يسع

تركها، بل هي توسعة وفضل من

الله، فمن شاء أخذ ومن شَاء ترك، مِن غَيْر إعراض عن رخصة الله،

لكن لأمر راه مناسباً لحاله.

وَأَمَّا الكراهة مطلقاً فلما فيه من السبعية.

وَالجَوَاب: عنه ما مرَّ.

وَأَمَّا القول بنَجَاسَة مِخْطَمِه دُون سؤره؛ فلان مِخْطَمِه رطب في غالب أحواله، فإذا تنجس بمباشرة ميتة الفأر أو غَيْرها استريب في طهارته، إذ لا يكون يابساً في غالب الأحوال، ومن عادة السنُّور افتراس الفأر، فالحُكم بنَجَاسَة مِخْطَمِه حكم عليه بالعادة.