معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٢

392

معارج الآمال - الجزء الثاني

وامتنعوا من ركوبها وذبحها وسيبوها لآلهتهم، ولا يُجرُّ لَها وَبَر، ولا يُحمل على ظهرها، ولا تُطرد عن ماء ولا تُمنع عن مرعى، ولا ينتفع بها، وإذا لقيها المَعِيُّ لَمْ يَركبها تَحريجاً (1).

وَأَمَّا السائبة: فَهي التي تُركت تجري حيث تشاء، مأخوذ من ساب الماء إذا جرى على وجه الأرض، وذكروا في صفاتها وجوها: أحدها: ما ذكره أبو عبيدة (3) وهو أن الرجل كان إذا مرض أو قدم: من سفر أو نذر أو شكر نعمة سَيَّب بعيراً فكان بمنزلة البحيرة في جميع ما

حكموا لها.

(2)

وثانيها: ما قاله الفراء (3): إذا ولدت الناقة عشرة أبطن كُلّهن إناث سُيِّبت فَلم تركب، وَلَمْ تُحلَب وَلَمْ يُجزّ لَها وبر، وَلَمْ يشرب لبنها إِلَّا ولد

أو ضيف.

وثالثها: ما قاله ابن عَبَّاس: السائبة هي التي تُسيب للأصنام (أي: تعتق لها، وكان الرجل يُسيِّب من ماله ما يشاء، فيجيء بها إلى السَّدنة

(وهي: خدم آلهتهم فيطعمون من لبنها أبناء السبيل.

(1) الْحَرَجُ من الإبل: التي لا تركب ولا يضربها الفحل ليكون أسمن لها. انظر: الزبيدي: تاج العروس، (حرج).

(2) معمر بن المثنى التيمي بالولاء البصري، أبو عبيدة النحوي (110 - 209 هـ): من أئمة العلم بالأدب واللغة. ولد وتوفي بالبصرة. استقدمه هارون الرشيد إلى بغداد. له أكثر من 200 مصنف مجاز، القرآن ومآثر العرب والمثالب والأمثال … انظر: الأعلام،

272/ 7

6

(3) يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي مولى بني أسد أبو زكرياء الفراء (144 - 207 هـ): إمام الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب والفقه والكلام. عهد إليه المأمون تربية بنيه يميل إلى الاعتزال له المقصور والممدود، واللغات، والفاخر، و مشكل اللغة … وغيرها. انظر: الأعلام، 8/ 145.