معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٨

408

معارج الآمال - الجزء الثاني

كُلَّ سنة، كالشجرة التي تؤتي أُكلها كُلَّ حين بإذن رَبِّها، وإذا حصل ذَلِكَ الورم مرضت له الظباء إلى أن يتكامل. ويقال: إن أهل النّبت يَضربون لَها أوتاداً في البَرِّيَّة تحتكُ بها ليسقط عِنْدَهَا.

وقيل: إنَّ دابَّة المسك تخرج من الماء كالظباء تخرج في وقت معلوم، والناس يصيدون منها شيئاً كثيراً فتذبح فيوجد في سررها دم وهو المسك، ولا يوجد له هناك رائحة حَتَّى يُحمل إلى غَيْر ذَلِكَ الموضع من البلاد. قال الدَّميري: وهذا غريب والمعروف مَا تَقَدَّم.

وقيل: إن النافِجَة (1) في جَوف الظَّبية كالأنفحة في جوف الجدي.

وَقِيلَ: إِنَّهَا تلقيها من جوفها كما تلقي الدجاجة البيضة.

قال الدميري: والمَشهور أَنَّهَا لَيست مودعة في الظبية، بل هي خارجة ملتحمة في سرتها.

وقيل: إن المسك يُؤخذ من فأرة تكون في بلاد التبت تصاد لنوافجها وسررها، فإذا صيدت شدَّت بعصائب وتبقى متدلية، فيجتمع فيها دمها، فإذا أحكم ذَلِكَ ذبحت فَإذا ماتت قُوِّرَت (2) السرة التي عصبت ثُمَّ تُدفن في الشعير حيناً حَتَّى يَستحيل ذَلِكَ الدَّم المختنق هناك الجامد بعد موتها مسكاً ذكِيّاً بعد أن كان نتناً.

وظاهر كلام بعضهم بل صريحه أن بعض المسك من الظبي،

(1) النَّافِجَة: جمع نوافج وهي: وعاء المسك في جسم الظبي. انظر: المعجم الوسيط،

(نفج).

(2) قؤرتُ الشيء تقويراً: قطع من وسطه خرقاً مستديراً، كما يقور البطيخ. انظر: المصباح

المنير، (قور).