الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤١٠410
معارج الآمال - الجزء الثاني
قُلتُ: وفي الإشراف رواية عن عمر بن عبد العزيز ومُجَاهِد والحَسَن وعطاء أَنَّهُم كَرهوا ذَلِكَ. قال ابن المُنذِر: ولا يَصِحٌ ذَلِكَ إِلَّا عن عطاء.
وقال أبو سعيد: لا يبين لي في قول أصحابنا مَعْنَى كراهية المسك. قُلتُ: ويُحكى عَن الربيع ومَحْبُوب أَنَّهُما كرها دهن المِسْك الذي تُوضع فيه الجُلُود، وفرَّق بعض قَوْمِنَا بين المِسْك المَأخُوذ من الظبي وبين المِسْك المَأخُوذ من الفأرة، فَقَالُوا بطهارة الأَوَّل ونَجَاسَة الثاني.
والعِلَّة في ذَلِكَ: أن الفأرة غَيْر مأكولة. قال: إذ لو كانت مأكولة لالتحق مسكها بمسك الظبية، لكن تعجب الجاحظ من كثرة آكليها عِنْدَهُم. قال الدميري: وتعجبه من كثرة اكليها يَدُلُّ عَلى استطابتها. قال: والفقهاء لَمْ يتعرضوا لهذا النوع. ونقل عن القفال الشاشي: أن فأرة المِسْك (يعني: النافجة) تدبغ بما فيها من المِسْك فتطهر طهارة المدبوغات.
النافجة
وذكر بعضهم أن الشعر الذي على فأرة المسك / 309/ يعني | نجس بلا خلاف؛ لأنَّ المِسْك يدبغ ما لاقاه من الجلد المحاذي له فيطهر، وما لم يلاقيه من أطراف النافجة نجس.
ورد قوله: أن شعرها نجس بلا خلاف بأن الشعر يطهر تبعاً للجلد المدبوغ على القول الصحيح، وَاللهُ أَعلم.
قُلتُ: والصحيح من هذه الأقوال كُلّها القول الأول، وهو القول
بطهارة المِسْك مطلقاً كما تَدُلُّ عليه ظواهر الأحاديث.
فإن الدليل الذي أباح لنا المِسْك لَمْ يستثن شيئاً من أنواعه، فلا فرق بين مسك ومسك إذ لو كان بينهما فرق لبيَّنه الشارع، والحال أنَّه أباح