الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤١٢412
معارج الآمال - الجزء الثاني
واحتج القائلون بنجاسته بشيئين:
أَحَدُهُمَا: قوله تَعَالَى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ لَيْتَ﴾ (1)، قالوا: والأبوال كُلّها خبيثة مُستقذرة وما كان / 310/ خبيثاً مستقذراً فهو نجس.
ثانيهما: قياس بول ما يؤكل لَحْمه على بول الإنسان المجتمع على نجاسته. قال الشيخ عامر: والدليل على هذا القياس اتفاق الجميع على تساوي دمها في النَّجَاسَة، وكَذَلِكَ البول لاتفاقهما في الشراب الذي يكون بولاً وهو الماء، وَالله أَعلم.
وقال أبو مُحَمَّد: فإن قال قائل: لم حكمتم بتنجيس بول ما يؤكل لَحْمه وقد خالفتم بعض العراقيين من أصحاب أبي حنيفة؟. قيل له: قد وافقونا على أن بول جَمِيع السباع والبهائم التي لا يؤكل لَحْمها أَنَّهُ نَجس، وادَّعوا طهارة بول ما يؤكل لَحْمه، ولا فرق بين ما يؤكل لَحْمه وما لا يؤكل لَحْمه، إذ الأبوال كُلّها سواء في المَعْنَى.
والدَّلِيل على ذَلِكَ: أنا رأينا فيما لا يؤكل لَحْمه شيئين مائعين: أَحَدُهُمَا: الدَّم، والآخر: البول، فَلَمَّا اتَّفقنا جَمِيعاً على أن حكم دم ما يؤكل لحمه تحكم دم ما لا يؤكل لحمه، كان البول بالبول أشبه في باب
القياس.
:
واحتج القائلون بطهارته بوجوه:
أحدها: حديث أنس، قال: قَدِمَ أُنَاسٌ مِن عُكُل (2) ـ أو عُرَيْنَة -
(1) سورة الأعراف، الآية: 157 (2) عُكُل: قبيلة من الرباب تُستحمق. يقولون لمن يستحمقونه: عُكْلِيّ، وعكل اسم بلد. انظر:
معجم البلدان، (عكل).