معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤١٣

ذكر الحيض

فَاجْتَووا (1) المدينة فأمرهم النَّبِيُّ الله بلقاح وأن يَشربُوا مِن أبوالها وألبانها فَانطلقوا، فَلَمَّا صحوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم و استاقوا النعم، فجاء الخبر أول النهار فبعث في آثارهم فقطع أيديهم وأرجلهم، وسُمِّرت أعينهم، وألقوا في الحَرَّةِ يستسقون فلا يُسقون (2).

في

قالوا: وهذا نص في طهارة بول الإبل، ويُقاس عليه ما عداه من

مأكول اللحم.

وبَيَان ذَلِكَ: أَنَّهُ لو لَمْ يَكن طاهراً ما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشربه. وَأُجِيبَ: بأن ذَلِكَ مَحمول على التداوي فليس فيه دليل على الإباحة:

في غَيْر حال الضرورة.

وَرُدَّ: بأنَّه لو كان حَراماً لما جاز التداوي به لِحديث: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ

يَجْعَل شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا». / 311/

وأَيْضاً: فقد قال صلى الله عليه وسلم في الخَمْر: إِنَّهَا لَيسَتْ بِدَوَاءٍ وَإِنَّهَا دَاءً» (3)، وذَلِكَ في جواب من سأل عن التداوي بها، فلم يبح التداوي بالخَمْر؛ لأنَّه

حرام.

(1) عُرَيْنة: موضع ببلاد فزارة، وقيل: قرى بالمدينة. وهي قبيلة من العرب. انظر: معجم البلدان، (عرينة). اجتوى البلد: إذا كره المقام فيه وإن كان في نعمة. وتعني الفرجة بين محلة وسط البيوت. انظر العين، واللسان، (جوا).

(2) رواه البخاري عن أنس مع زيادة كتاب الوضوء، باب أبواب الإبل والدواب والغنم … ، ر 263، 72/ 1 وأبو داود، بمعناه، كتاب الحدود، باب ما جاء في المحاربة، ر 4364، 130/ 4.

(3) رواه مسلم عن وائل الحضرمي بلفظ قريب كتاب الأشربة، باب تحريم التداوي بالخمر، ر 1984، 1573/ 3. وأبو داود، مثله كتاب الطب، باب في الأدوية المكروهة،

ر 3873، 7/ 4.