معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤١٤

414

معارج الآمال - الجزء الثاني

وأيضاً: فلم ينقل عنه لا أَنَّهُ أمرهم بغسل أفواههم وشفاههم إذا

أرادوا القيام إلى الصلاة، وذَلِكَ دليل على أَنَّهُ غَيْر نَجس. وَأُجِيبَ عن الأَوَّل: بِأَنَّه محمول على حالة الاختيار، أي لَمْ يَجعل الله شفاء أمَّته فيما حرَّم عليهم إذا تَداووا به اختياراً، كما إذا وجدوا دواء مباحاً فعدلوا عنه إلى الدواء المحرَّم، أما في حال الإضرار فَلا يَحرم كالميتة للمضطر. وَأُجِيبَ عن الثاني: بأنَّ ذَلِكَ خاص بالخَمْر ويلتحق به غَيْره مِن المسكر، والفرق بين الخَمْر وغيره من النجاسات أن الحد ثبت باستعماله

في حالة الاختيار دون غَيْره، ولأنَّ شُربه يَجرُّ إلى مفاسد كثيرة.

وَأَمَّا أَبوال الإبل: فقد روى ابن المُنذِر عن ابن عَبَّاس مرفوعاً: «إِنَّ أَبْوَالِ الإِبِلِ شِفَاءً لِلدّربَةِ بُطُونِهِم» (1) (والذربُ: فَساد المَعِدة)، فلا يقاس ما ثبت أن فيه دواء على ما ثبت نفي الدواء عنه.

في

وَأُجِيبَ

عن

الثالث: بأنَّ غسل النجاسات معلوم بين المُسلِمِينَ، وَأَنَّهُ

شرط لصحة الصلاة فلا يَحْتَاج إلى الأمر به، وَاللهُ أَعلم.

الوجه الثاني: من الاحتجاج حديث أنس أَيْضاً قال: «كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي قَبلَ أَن يَبنِيَ المَسْجِدَ فِي مَرابضِ الغَنَم (2)، قالوا: هذا يَدُلُّ على طهارة أبوالها وأبعارها؛ لأنَّ المرابض لا تخلو عنها فدلَّ على أَنَّهُم كانوا يباشرونها في صلاتهم فلا تكون نجسة.

(1) رواه أحمد، بزيادة وألبانها)، (2677، 2931. والطبراني في الكبير، بلفظ قريب،

ر 12986، 128238.

(2) رواه البخاري، عن أنس بلفظه، كتاب الوضوء، باب أبواب الإبل والدواب والغنم .. .، ر 234، 73/ 1 ومسلم بلفظ قريب، باب ابتناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ر 524، 374/ 1.