معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٩

ذكر الحيض

429

عن الخَبَائِث، وهذا الصنف لاحق بحكم جنسه من الطيور الطاهرة الحلال؛ لأنَّ الأصل أنَّ كُلَّ ما يؤكل لَحْمه من الطير لا بأس بخزقه. وصنف: مرسل يأكل ما وجد من طاهر وغيره، وهذا الصنف هو

الذي وقع الخلاف في سؤره وخزقه.

قال الربيع كل الله: في المرسلة من الدجاج: لا يؤكل لحمها ولا بيضها. نظراً منه إلى أَنَّهَا لا تمتنع عن الخَبَائِثِ، حَتَّى قِيلَ: «إِنَّ الدجاج خَنازير العرب، لا تَدلُّ (1) شيئاً من القذر إلَّا أكلته».

وقال أبو سعيد: إذا كانت تأكل النَّجَاسَة وتخلط عِنْدَهَا الطاهر خرج

معناها مثل الشاة إذا أكلت النَّجَاسَة:

فقول: لا يَجُوزُ لَحْمها حَتَّى تُحبس ثلاثة أَيَّام.

وقول: يُكره ما لَمْ تَكن جلالة، وكذا الخلاف في بيضها. ونقل أبو سعيد الخِلَاف في نَجَاسَة خَزقها إذا لَمْ تكن جَلالَة، وعزا حكاية الخلاف / 323 في ذَلِكَ إلى مُحَمَّد بن المسبّح.

وأيَّد الشيخ أبو سعيد القول بطهارة خزقها ما لَمْ تكن جَلَّالَة؛ لأَنَّ أصلها من الطيور الطاهرة، ولا ينتقل حكمها عن ذلك بالاسترابة في المرعى والمعيشة، كما لا ينتقل حكم الخِنْزِير والسباع عن أصلها الأول بالحبس والصيانة عن الخَبَائِث والإدمان على أكل الطاهرات، فما كان أصله طاهراً فهو على طهارته عِنْدَهُ حَتَّى ينتقل إلى حال يثبت الحُكم عليه بالنَّجَاسَة بدليل كالجَلالَة، وما كان أصله نَجساً، فلا ينتقل عن حاله بطيب

المرعى.

(1) تَدُلّ: أي تهتدي إلى شيء. انظر: اللسان، (دلل).