معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٠

430

معارج الآمال - الجزء الثاني

هذا ملخص ما يُحتج به على ذَلِكَ، ولغيره أن يقول: إِنَّه لَمَّا ثبت بالدليل أن الطاهر من الحَيوانات ينتقل عن حكم الطَّهَارَة بسوء المرعى حَتَّى يصير جلالاً، صَحَ أن يراعى فيه حال الأغلب من معيشته، وَلَمْ يَصِحْ قياسه على الخنزير والسباع في عدم الانتقال من حال إلى حال؛ لأنَّ خبيث الذات لا يطهر بالطَّهَارَة العارضة، وَأَمَّا طاهر الذات فينجس بالنَّجَاسَة العارضة، وهذا فرق لا يُمكن أن يدفع، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا سؤرها: فلم يروا به بأساً ما لَم ير على منقارها قذر. قال أبو مُحَمَّد: لأنَّ الطير تأخذ الماء بمناقيرها ولا تأخذه بألسنتها كالسباع. قال: وكره بعض سؤر الدجاجة؛ لأنَّهَا تَخلط الأنجاس، فلا يؤمن كون النَّجَاسَة على منقارها ما لم تكن متيقنة. قال: فَالاحتياط في ترك سؤرها أولى على قول من كرهه كما أمر النَّبِيُّ المُستيقظ من نومه بغسل يديه ثلاثاً احتياطاً مِمَّا عَسى أصابَ موضع الاستنجاء.

والحَمام والبط ونحوهما: إذا صار أهليّاً وعرف بأكل القذر فحكمه حكم الدجاج، وينقسم إلى الأصناف المُتَقَدّم ذكرها في الدجاج، والأحكام واحدة.

أَمَّا الجُدْلُ (1) والعفاف (2) وما أشبههما فمُخْتَلف في خَزقهما / 324/

وسؤرهما؟ فقيل: طاهران؛ لأنَّه ليس من النواسر ولا من ذوات المخالب، أصله طاهر فالطَّهَارَة أولى به حَتَّى تعلم نجاسته. وبعض شبهه

وَكُلُّ شيء

(1) الجدل والأجدل: في العين: صفة للصقر، وكل طائر فيه تطأطؤ في المنكبين فهو أجدل. وهو طائر يأكل الثمار.

(2) العفاف عند العمانيين: نوع من الطيور التي تعيش في البيوت الخربة وتنشط غالباً في الليل.