معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٣١

ذكر الحيض

بالفأر؛ لأنَّه ليس من ذوات المناقير فهو بالفأر أشبه، وما أشبه الشيء فهو

مثله.

وقد اختلف في سؤر الفأر وبوله على حسب ما تَقَدَّم، فيجب أن يكون ما أشبهه من الأجناس مِثله في ذَلِكَ الحُكْم. وليس مراعي العفاف والجدل كَمراعي الفأر بل هُما أطيب من عامته فهما إلى القول بالطَّهَارَة أقرب، وَاللهُ أَعلَم.

من

والنوع الثَّانِي: من الطيور ذوات الدم الأصلى

كُلُّ مَا كان من ذوات المخالب والنواسر، وهذا النوع يشبه السباع

الدَّوَابِّ، والكلام في حكمه ينحصر في ثلاثة مواضع:

المَوضِع الأَوَّل: في صفة هذا النوع من الطيور

وهو: كُلُّ ما كان له مخلب يصطاد به ويأكل اللحم كالعقاب والصقر والبازي. قال الشيخ عامر: وَرُبَّمَا كان من سباع الطير ما ليس له مخلب كالنسر لا مخلب له، وَإِنَّمَا له ظفر كظفر الدجاجة، وكالغراب والرخمة.

ثُمَّ علَّل ذَلِكَ بأن المخلب علم لسباع الطير، كما كان الناب علماً لسباع الوحش؛ لأنَّ المخلب يكون لأكثرها. قال: والنسر أعظم سباع الطير جنّة وأشدّها قوَّة، والغراب سبع يأكل اللحم، ويصيد حشرات الأرض والفأر، ويسقط مع الذئب على الجيف، والعرب تدعوهما «الأصرمين» لاجتماعهما على المآكل.

قال: وكَذَلِكَ الرُّحْمَة هي أقذر الطير طعمة؛ لأنَّها تأكل القذرة،

وتقع مع الغربان على الجيف والقتلى.