الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٤١ذكر الحيض
441
بأشدَّ نَجَاسَة من العذرة، بل نَجَاسَة العذرة أشدّ على أَنَّهَا لا تَحلُّ في حال من الأحوال لا لمضطر ولا لغيره، / 332/ والميتة وما بعدها يباح للمضطر؛ فكان الترخيص أنسب بالميتة دون العذرة.
وَلَعَلَّ القائلين بالتفصيل نظروا إلى نص القرآن في تحريم الميتة وما بعدها، وَلَمْ ينص القرآن العظيم على تَحْرِيم العذرة وأشباهها إِلَّا في جُملة تَحْرِيم الخَبَائِثِ.
ولعمري إِنَّه لا تعلق لَهم بذَلِكَ، فإنَّ النصَّ إِنَّمَا يَرِد على حسب الوقائع واقتضاء القضايا، لا على ترتيب الأشدّية في الأحْكامِ؛ على أن نَجَاسَة العذرة ونحوها معلوم بالضرورة، ونَجَاسَة الميتة وما بعدها معلوم بالدليل النقلي، وما علم بالضرورة أشدّ مِمَّا علم بالنقل وإن كان الكلُّ
مقطوعاً به. بَيَان ذَلِكَ: أَنَّهُ لو لَمْ يَأت على العذرة حال على اختلاف الأمم وتعدد القرون إِلَّا وهي مستقذرة طبعاً، ونجسة شرعاً، بخلاف الميتة وما بعدها فَإِنَّهُ قد أتى عليهنَّ أحوال غير مستقذرة عند آكليها فظهر أن العذرة أشدّ قذراً وأنسب بالتشديدِ من غَيْرها فلا وجه للتفصيل، والله أعلم.
،
المسألة الثَّانِيَة
في حكم الجَلالَة
وقد روي من حديث ابن عمر وابن عَبَّاس: «أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَهى عَن رُكُوبِ الجَلالَة» (1). وفي حديث آخر: عن عبد الله بن عمر قال: «نَهَى
(1) رواه أبو داود، عن ابن عمر بلفظه، وبزيادة عن ابن عباس، كتاب الجلالة، باب في ركوب الجلالة (2557، 253 وكتاب الأشربة، باب الشرب من في السقاء، =