الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٠450
معارج الآمال - الجزء الثاني
مغايرتها للميتة لجواز عطف الخاص على العام كما في قوله تَعَالَى:
حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالضَلَوةِ الْوُسْطَى (1).
وَأَمَّا ثانياً: فإن الخَطَاب بالآية مُتَوَجِّه إلى المُكَلَّفين طُرّاً، وَفِيهِم مَن لا يعلم عُرف الشرع / 339/ في ذَلِكَ، فناسب أن يُصرّح بتَحْرِيم الموقوذة وما بعدها؛ لئلا يعتقدون أن المُحرَّم الميتة اللغوية دون غيرها.
وَأَمَّا ثالثاً: فإن القرآن العظيم والنبي الكريم يُعبر مَرَّة بما يوافق أصل اللغة، وأخرى بما عليه عرف الشرع، كما في قوله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَيْكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيُّ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (2). وقوله تَعَالَى: أَقِيمُوا الصَّلوةَ﴾ (3) فإنَّ الصلاة في الآية الأولى بِمَعْنَى الدعاء بالخير وهو معناه اللغوي وفي الآية الثانية بِمَعْنَى العبادة المخصوصة وهو عرف شرعي، ومثل هذا كثير، وَاللهُ أَعلَم.
لكن بقي هَاهُنَا إشكال: وهو أن المُصَنِّف كأصله استثنى من عموم الميتة شيئين، وهما في الشرع غَيْر ميتة:
أَحَدُهُمَا: الصيد إذا مات قبل أن يُدرك ذبحه، فَإِنَّهُ في الشرع مذكَّى،
وذكاته توجيه الجارح أو السهم أو إمساك الكَلب.
وثانيهما: ولد المُذكَّاة الذي يخرج من بطنها بعد الذكاة؛ فإن ذكاته
في الشرع ذكاة أمه فَهو على هذا غَيْر ميتة.
(1) سورة البقرة، الآية: 238 (2) سورة الأحزاب، الآية: 56.
(3) سورة البقرة، الآية: 43