معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٥١

ذكر الحيض

ويُدفع هذا الإشكال: بأن نقول: إن مراد المُصَنِّف بَيَان حُكم ذَلِكَ مع قطع النظر عن تسميته ميتة أو مذكَّى.

وسُوِّعَ ذَلِكَ أن العوام يعتقدون أن الذكاة خاصة بقطع الحلقوم والوريد، ووقع في أوهامهم أن ما عدا ذَلِكَ ميتة، فناسب أن يبين لهم أَحْكَام ما يَحل مِن ذَلِكَ وما يَحرم، وَاللَّهُ أَعلَم.

ثُمَّ إِنَّه أخذ فِي بَيَان أَحْكَامِ المِيتَةَ فَقَالَ:

والرجسُ فِي المَيْتَةِ حُكمُ التَزِمِ إِلَّا خِصَالاً قَد أَنَت فِيمَا نُظِم فَمَيْتَةُ الصيدِ إِذَا لَمْ تُدرَكِ ذَكَاتُه واذْكُرْ اسم

عَلَيهِ مَع إرسالِ سَهمٍ أَو فَهد كَذَا ذَكَاةُ الأُمِّ تُجْزِي لِلوَلَد إن يَكُنِ الجَنينُ في البطنِ اسْتَقَر وَمَيتَةُ التِي تَعيشُ فِي البَحر ومَيتَةُ الجَرادِ بَل وَكُلَّمَا لَيسَ لَه نَفْسٌ تَسِيلُ فَاعلَما / 340/ كَذا الوليُّ إِن يَمُت وهُوَ الأَصَح والقرنُ وَالعَظمُ إِذَا العَظمُ وَضَح مِن مَينَةٍ يَحِلُّ قدماً أَكلُهَا كَذاكَ أَيضاً شَعَرُهَا وَجِلدُهَا

:

يعني أن الحُكم الملتزم في الميتة نَجاستها، فلا يفارقها هذا الحُكْم ما أطلق عليها اسم ميتة إِلَّا خصالاً تُستثنى من عموم الميتة قد جاءت فيما نظم بعد هذا البيت، وتلك الخصال هي:

- ميتة الصيد إِذَا لَمْ يُدرك صاحبه ذبحه، وكان قد أرسل إليه سهمه أو كلبه أو فهده، وذكر مع الإرسال اسم الله عليه، فَإِنَّهُ إذا وجده ميتاً بإصابته ذَلِكَ السهم أو بإمساك ذَلِكَ الكَلب أو الفهد، فَإِنَّهُ يَحلُّ له أكله، ولا يكون من الميتة النجسة نعمة من الله علينا.