معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٣

ذكر الحيض

453

وبهذا القيد يحرم الانتفاع بشعور الحَيوانات المحرم أكلها، وكذا الانتفاع بعظامها، وقد تَقَدَّم ما في جلد الخِنْزِير وصوفه وعظام الفيل وجلود السباع من ثبوت الخلاف (1).

فهذا التقييد إِنَّمَا يَصِحُ على قول في المسألة لا مُطلقاً على أن الخِلَاف أَيْضاً ثابت في الانتفاع بجلود ميتة الحيوان الذي لا يَحلُّ أَكله، وفي شعرها وعظامها.

فعلى هذا فتكون في المسألة ثلاثة مذاهب:

أحدها حلُّ الانتفاع بذَلِكَ مُطلقاً بعد دباغ وزوال الدسومة من

العظم والشعر.

والثاني: تَحْرِيمه مطلقاً.

والثالث: التفصيل، وهو حلٌّ ذَلِكَ من ميتة الأنعام وما أشبهها من الصيد دون ما يحرم أكله من الحَيوانات. وَقِيلَ: يَجُوزُ الانتفاع بشعر الميتة دون عظمها، والوبر والريش فى حكم الشعر، وأكثر أصحابنا يُبيحون الانتفاع بذَلِكَ، والخِلَاف بينهم في الانتفاع بالعظم، وبهذه التفرقة تصير الأقوال أربعة والله أعلم.

(1) انظرها في تنبيهات المسألة الأولى في حكم الخنزير من هذا الكتاب.