معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٤

454

معارج الآمال - الجزء الثاني

وجه

وفي المَقَامِ مَسَائِل:

المسألة الأولى

في ثبوت النَّجَاسَة للميتة

وقد أجمعوا على أَنَّهَا نَجسة، وَاخْتَلَفُوا في الدليل المثبت لنجاستها:

فمنهم: من جعل الدَّلِيل على ذَلِكَ نفس الإِجْمَاعِ مِن غَيْر أن يظهر

العلة

في

ذلك.

ووجه استدلاله أن الإِجْمَاع انعقد على نَجَاسَة / 342/ الميتة، وليس لنا إِلَّا التسليم والانقياد لذَلِكَ، عَرفنا العِلَّة أو لَمْ نَعرفها، وجهلنا بالعِلَّة لا يقدح شيئاً في الحُكْم الثابت بالدليل القاطع، فإِنَّ أمر النَّجَاسَة خفي لا يُمكن الاطلاع عليه إلَّا بتوقيف من الشارع أن هذا نجس لكذا، وهذا طاهر لكذا، وَلَمْ يَرد عن الشارع تصريح بعِلَّة نَجَاسَة الميتة، لكن ورد في القرآن والسُنَّة تَحْرِيمها وثبت بالإجماع نَجاستها.

فحكمنا بالتَّحْرِيم والنَّجَاسَة عَملاً بمقتضى الأدلة القاطعة، ووقفنا عن

تعيين العلة بعد ذَلِكَ، وَاللهُ أَعلم.

ومنهم من جعل الدَّلِيل على ذَلِكَ قوله تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وذَلِكَ أن الميتة حرام لعينها، وَكُلُّ حَرام لعينه فهو نجس، فجعل

هؤلاء العِلَّة فى نَجاستها كونها حراماً لعينها.

ورُدَّ: بأن حرمة الانتفاع لا تقتضي النَّجَاسَة؛ لأنَّه لا يمتنع في العقل

أن يحرم الانتفاع بها مع ثبوت طهارتها.

ويُجَابُ: بِأَنَّه لا مَحلَّ لِلفرق العقلي هَاهُنَا، وليس كُلِّ مَا يُجَوِّزُه