الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٥ذكر الحيض
455
العقل جائزاً في الشرع، وقد حرَّم الشرع أشياء لا سبيل للعقل في الوصول إليها إلَّا بالتوقيف.
وإنَّ أرباب هذا القول تَتبَّعوا مُحرَّمات الشرع مِن المَطعُومَات
الجامدة والمائعة فوجدوا المُحَرَّمات منها نوعين:
أَحَدُهُمَا: ما حُرِّم لغيره. والآخر: مُحرَّم لِعَينه.
ورأوا كُلَّ مُحرَّم لعينه نجساً، فَاستخرجوا من ذَلِكَ قاعدة، كلَّ حَرامِ لِعَينِه نَجس، فَاطَّردوها في مواضع أطرادها، وَالله أعلم. المسألة الثَّانِيَة
في الصيد إذا أمسكه الكلب
أن
وهي:
أو الفهد أو أصابه السهم فمات قبل وصول صاحبه، وكان قد ذكر اسم الله عليه فهذا / 343/ طاهر حلال - كما تَقَدَّم ـ وسيأتي في كتاب الأطعمة بسطه إن شاء الله تَعَالَى.
والذي ينبغي ذكره هَاهُنَا التنبيه على صيد الفهد وما أشبهه من
الجوارح: - فإن مَذهب الجُمْهُور على أنَّ صيدها خلال إذا صارت مُعلَّمة لدخولها تحت قوله تَعَالَى: {وَمَا عَلَمْتُم مِّنَ الْجَوَارِح (1)؛ لأَنَّ الجَوارحِ هِي
(4)
الكواسر من الطير والسباع، واحدها: جارحة.
ونقل عن ابن عمر والضحاك والسدي: أن ما صاده غَيْر الكِلاب فلم
(1) سورة المائدة، الآية: 4.
(2) في الأصل: الكواسب، والصواب ما أثبتنا.