الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٦معارج الآمال - الجزء الثاني
يدرك ذكاته لَمْ يَجز أكله، وتَمسَّكوا بقوله تَعَالَى: {مُكَلِّبِينَ، قَالوا: إن التخصيص يَدُلُّ عَلى كون هذا الحُكْم مَخصُوصاً به.
وَأُجِيبَ: بأنَّ المُكَلِّب هو: مؤدِّب الجوارح ومُعلِّمها أن تصطاد
لصاحبها، ولا يختص ذَلِكَ بالمُعَلَّم من الكِلاب.
وأَيْضاً: فإن كُلَّ سبع يُسَمَّى كلباً، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام:
«اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلباً مِن كِلابكَ» (1) فأكله الأسد.
سَلَّمْنَا، فيصح أن يكون مأخوذاً من الكلب الذي هو بِمَعْنَى الضراوة، وهي الحضر على الشيء، وعليه فلا يختص بجنس الكِلاب دون
غَيْرها من الجَوَارِح.
سَلَّمْنَا،
، فتخصيصه بالذكر لا ينفي حلّ غَيْره بدليل أن الاصطياد
بالسهام جائز وهو غير مذكور في الآية، والله أعلم.
وذَلِكَ نوعان:
المسألة الثَّالِثَة
في حكم ما في البطون
بعد الموت بالذكاة أو غَيْرها
حيّاً
أَحَدُهُمَا: الجنين إذا ذبحت أمه. وقد أجمعوا على أَنَّهُ إن خرج كان حكمه مستقلاً، ولا يَحلُّ إِلَّا بِتَذكية تَخصّه. وَاخْتَلَفُوا فيما إذا خرج
ميتاً هل يؤكل؟
،
(1) رواه ابن عبد البر: التمهيد بلفظه 161/ 15. والبيهقي، بلفظه، كتاب الحج، باب ما
للمحرم
قتله، 211/ 5.