الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٧ذكر الحيض
467
وقد اخْتَلَفُوا في حكمه: فَقَالَ الليث بن سعد: لا يؤكل / 351/ على
شيء من الحالات.
وقال ابن أبي ليلى ومالك والشافعي والأوزاعي: لا بأس بأكل شيء
يكون في البحر.
(1)
ونقل الدميري عَن بعضهم: أَنَّهُ يُؤكل جميع ما في البحر سوى الضفدع، ولو كان على صورة إنسان، قال: وإلى هذا ذهب أبو علي من قدماء أصحابنا. قال في شرح القنية: قيل له: أرأيت لو كان على صورة بني آدم؟ قال: وإن تكلم بالعربية، وقال أنا فلان بن فلان فَإِنَّهُ لا يُصدَّق. انتهى. قال الدَّميري: وهذا ضعيف شاذ.
الطيبي
قُلتُ: وَإِنَّمَا استثنى هذا البعض الضفدع للنهي عن قتلها وفي الحَدِيث عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَنَّ طَبِيباً سَأَلَه عَن ضِفْدَع يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ فَنَهَاهُ صلى الله عليه وسلم عَن قَتلِهَا» (2) فَاستدلُّوا بذَلِكَ على أن الضفدع يَحرم أكلها، وَأَنَّهَا غَيْر داخلة فيما أُبيح من دواب الماء. ونقل الشيخ عامر في إيضاحه (3) أَنَّهُ مَكروه
عِنْدَهُم. وَلَعَلَّ حُجَّة الليث: قياس إنسان الماء على الآدمي حيث شابهه في الصورة لا سيما وقد تَقَدَّم ما يَدُلُّ على أَنَّهُ يَعيش في البر وله كلام
(1) أبو علي الطيبي: لم نجد من ترجم له، ولا نعرف في أي عصر عاش، ويظهر أنه من علماء الشافعية قبل القرن التاسع بكثير. (2) رواه أبو داود، عن عبد الرحمن بن عثمان بلفظه، كتاب الطب، باب في الأدوية المكروهة، ر 3871، 7/ 4. والبيهقي، مثله، كتاب الصيد والذبائح، باب ما جاء في
الضفدع، 258/ 9.
(3) الشماخي: الإيضاح، 1/ 341.