معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٨

468

معارج الآمال - الجزء الثاني

وضحك، فقد شابه الإنسان من غَيْر جهة، فوجب أن يلحق به في حكمه. قال الشيخ عامر: ويلزم صاحب هذا القول أيضاً أن يكون خنزير الماء وكلبه حراماً ليصح له أصله، ويُجريه على عموم قوله تَعَالَى: {أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرِ، قال: وكَذَلِكَ الإنسان والكَلب وجميع الأسماء المشتركة بين الحيوان البَرِّيَّة والحيوان البحريَّة وورد الشرع بتحريمها عموماً، قال: ولكن الصحيح أَنَّهُ لَا بُدَّ للخطاب مِن ظاهر تسبق النفوس إليه فيحتاج ما دونه إلى قرينة، والله أعلم.

قال: ويكون ورود اسم الخِنْزِير مطلقاً إِنَّمَا يقعُ على الخِنْزِير البري، إلا إن وردت معه دلالة تَدُلُّ عَلى خنزير الماء، وَالله أَعلم.

وحُجَّة المُرَخْصِين قوله تَعَالَى / 352/ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ فعموم هذه الآية متَناول لِكُلِّ شَيء يكون في البحر فلا يقاس عِنْدَهُم حيوان البحر على حيوان البر.

وَلَعَلَّ القائلين بالتكريه: نظروا إلى ما فيه من المشابهة بالإنسان، فجعلوها سبباً للكراهية حيث إِنَّ المشابهة عِنْدَهُم لَمْ تُفد التَّحْرِيم؛ لأَنَّ الإنسان البري جنس برأسه والإنسان البحري جنس برأسه، وقد خُص كُلّ واحد من الجنسين بحكم، فلا يثبت لِكُلِّ واحد منهما ما ثبت للآخر، لكن لَمَّا تشابها في الصورة صح القول بالكراهية، والله أعلم.

أَمَّا نكاح هذا النوع: فَلا وَجه إِلَّا التَّحْرِيم كنكاح البهيمة فَلَا يَحلُّ للمرأة أن توطئه نفسها، وكَذَلِكَ لا يَحلُّ للرجل أن يطأ شيئاً منها. وحكم واطئها عندي كحكم واطئ البهيمة لا فرق بينهما في ذَلِكَ، ولا سبيل إلى ثبوت التزويج عليه؛ لأنَّه ليس من جنس النوع الذي يثبت فيه التزويج،