معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٩

ذكر الحيض

469

وليس لأحد أن يقيسه بالمماليك؛ لأنّ المماليك من جنس الآدمي وهؤلاء

جنس آخر، وعلى كُلّ حال فنكاحه باطل قطعاً وَاللهُ أَعلم.

وهَاهُنَا فُروع ذكرها الدَّميري من قَوْمِنَا لا بأس بذكرها ها هنا: - منها: لو اصطاد مجوسي سَمَكاً فهو طاهر؛ لقول الحَسَن: «رأيت سبعين صحابياً يأكلون صيد المجوسي من الحيتان، ولا يتلجلج في صدورهم من ذَلِكَ شيء، قال: وهذا في السمك مجمع عليه، وخالف ء»، مالك في الجَرَاد.

قُلتُ: ولا وجه لخلاف مالك هَاهُنَا؛ لأنَّ الدَّلِيل المبيح لميتة

السمك هو الدليل المُبيح لِميتة الجَرَاد فلا سَبيل إلى الفرق، والله أعلم. - ومنها: أَنَّهُ لَا يَحلُّ قطع السمكة الحَيَّة لما فيه من التعذيب، كما لو قلاها قبل الموت في الزيت المغلي. قال الدَّميري: كذا قاله أبو حامد. قال النووي: وهذا تفريع على اختياره تَحْرِيم / 353/ ابتلاعها حيَّة، وذَلِكَ مباح، انتهى. قال الدميري: وهذا مشكل فلا يلزم من جواز الابتلاع جواز الغلي لما فيه من التعذيب بالنار.

قُلتُ: وقياس قطعها حيَّة على قياس قليها حيَّة مشكل؛ لأنَّ القطع

ليس بأشد

من الذبح في الحَيوان البَرِّي وقد شرع جواز ذَلِكَ.

وأَيْضاً: فضَربها بالعمد حَتَّى تَموت أشبه بالتعذيب من قطعها نصفين، فالحق جواز قطعها، وَأَمَّا قَليها في النار حيَّة فيحرم على قصد التعذيب لَا غَيْر، وإن لَمْ يقصد التعذيب فلا أراه يزيد على الكراهية، والله

أعلم.