معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٥

ذكر الحيض

475

وقال النووي من الشافعية: إن ماتت في ماء قليل، إن قلنا: لا تُؤكل

(1)

نجسته بلا خلاف. وحكى الماوردي) في نجاسته قولين:

أَحَدُهُمَا: ينجس كما ينجس سائر النجاسات. والثاني: يعفى عنه

كدم البراغيث. قال: والأصح الأول.

وحاصل مذهبهم فيما يظهر اتفاقهم على نَجَاسَة ميتتها فمن قال منهم إِنَّهَا لا تَنجس الماء القليل، فذَلِكَ عِنْدَهُ مِن النجاسات المعفو عنها، وهذا مُخَالِف لِما عَليه مذهبنا من جعلها برية في البر وبحرية في البحر. وحُجَّة المُخَالِف: أَنَّهَا لَا تُؤكل فتنجس ميتتها كغيرها من الحيوان

الذي لا يؤكل.

وَالجَوَاب: لَا يَلزم من كونها غير مأكولة ثبوت نجاستها إذ قد يحرم أكل الشيء وهو غَيْر نَجس لكن لما فيه من الضرر. سَلَّمْنَا، فلا دليل على تحريمها إذا كانت / 358/ من دواب الماء.

فَأَمَّا النهى عن قتلها: فلأجل تسبيحها كما يروى من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تَقْتُلُوا الصَّفَادِعَ فَإِنَّ نَقِيقَهُنَّ

تَسْبِيحُ.

سَلَّمْنَا، فَالقتل المنهي عنه هو ما كان لغير مَعْنَى، لكن يعترض هذا

بما يروى أن طبيباً سأل النبي الله عَن ضفدع يجعلها في دواء، فنهاه

(1) علي بن محمد بن حبيب أبو الحسن الماوردي (364 - 450 هـ): فقيه أصولي مفسر شافعي. ولد في البصرة وانتقل إلى بغداد. ولي القضاء في بلدان كثيرة. أخذ عن: أبي القاسم الصحيري وحامد الإسفراييني. وعنه: الخطيب البغدادي وابن كادش. له: الحاوي الكبير، والأحكام السلطانية وأدب الدين والدنيا … انظر: الأعلام، 327/ 4.