معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٧

ذكر الحيض

487

6

واحتَجَّ القائلون بأنَّ جُلودها لا تظهر بالدباغ فلا ينتفع بها بظاهر قوله تَعَالَى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ، وبحديث عبد الله بن عُكَيم (1) قال: قُرِئَ عَلينَا كِتابُ رَسولِ الله له بأرض جهينة وأنا يومئذ شاب، يقول فيه: «(أَنْ) لَا تَستَمْتِعُوا مِنَ المِيتَةِ بِاهَابٍ ولَا عَصَبِ» (2)، وكان ذَلِكَ قبل موته بشهرين». وهذا نصّ فِي المَطلوب مع ما فيه من ضبط التاريخ بآخر عصره فيقع في الظنِّ أنّهُ ناسخ لأحاديث الانتفاع بجلود الميتة. ووجه الاستدلال بالآية: أَنَّهُ تَعَالَى: أطلق التَّحْرِيم في الميتة وما

قيده بحال دون حال.

وَأُجِيبَ عن الاستدلال بالآية: أن عمومها مُخصَّص بقوله صلى الله عليه وسلم

/ 368 /: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبغَ فَقَد طَهُر».

ويُجَابُ عن الاستدلال بالحَدِيث: بِأَنَّه معارض بأحاديث الانتفاع فلا

تقوم به حُجَّة.

وأَيْضاً: فقد تحمل عبد الله بن عكيم الرواية وهو غلام شاب، ولا يخفى أن رواية متحمل الرواية وهو بالغ مُقدَّمة على رواية من تحملها وهو غلام، وَاللهُ أَعلَم.

حُجَّة الزهري: حديث ابن عَبَّاس: أنَّ ميمونة أخبرته أنَّ دَاجنة كانت

(1) عبد الله بن عكيم الجهني، أبو معبد الكوفي: مخضرم من الثانية. أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وسمع كتابه إلى جهينة وسمع عن عمر مات في إمرة الحجاج. انظر: العجلي: معرفة الثقات، 2/ 47 ر 934. وابن حجر تقريب التهذيب، ر 3482، 314/ 1.

(2) رواه أبو داود عن ابن عُكيم بلفظه، كتاب اللباس، باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة، ر 4128، 64/ 4.