معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

مسائل النية

169

المدارج في عُرفنا على المراقي، وهي ما يكونُ بِهَا الصعود كالسلَّم والدرجة، وكأنَّ هَذَا الاستعمال مجاز لغويٌّ، وحَمْلُ البيت عَلَيْهِ أَولَى

وأنسب.

والكمال): هو ما يكون عدمه نقصاناً، يُستعمل في الذاتِ والصفاتِ والأفعالِ، وَهُوَ الأمرُ اللائقُ للشيء الحاصل له بالقوَّةِ لفعل سواء كان مسبوقاً بالقوَّةِ أَم لَا»، كَذَا فِي الكُلِّيَات (1).

وَفي المَقَام فوائد ذكر غالبها صاحب كشف الظنون (2) لا بأس

بإيرادها هَا هُنَا على ترتيب يُخالِف ترتيبه:

الفائدة الأولى

1 في بيان أحوال العرب في صدر الإسلام]

«اعلم أَنَّ العَرَبَ في آخرِ عَصْرِ الجاهليَّة حِينَ بُعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَد تَفَرَّقَ مُلكُها، وتَشتَت أَمرها، فضم الله به، شارِدَها، وجَمَعَ عَلَيْهِ جَمَاعَة مِن قحطان وعدنان فآمَنُوا به، ورَفضُوا جَمِيعَ ما كَانُوا عَلَيْهِ، والتزمُوا شَرِيعَة الإسلام من الاعتقادِ والعَمَل، ثُمَّ لَمْ يَلبَث رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا قليلاً حَتَّى تُوفِّيَ وخلفه أصحابه ـ رضي الله أجمعين، فغلبوا الملوك، وبلغت مملكة الإسلام في أيَّام عثمان بن عَفَّان مِنَ الجلالةِ والسعَةِ إلى حَيْثُ نَبَّه - عَلَيهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ - في قَولِهِ: زُوِيَت لِي الْأَرْضُ فَأَرِيتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وسيبلغ مُلك أمَّتِي مَا زُوِي لِي مِنها (3)، فأبادَ الله دَوْلَةِ

(1) أبو البقاء: الكليات، ص 772.

عنهم

(2) کشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لمصطفى بن عبد الله القسطنطيني الرومي الحنفي، 33/ 1 - 37.

(3) رواه ابن ماجه عن ثوبان بمعناه كتاب (36) الفتن، باب (9) ما يكون من الفتن،

=