الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٦496
معارج الآمال - الجزء الثاني
تُخرج في الغربال لَمْ يؤكل الخبز، وإن ماتت في شيء جامد طرحت وما حولها كالفأرة.
وقال بعض قَوْمِنَا: إن القملة كالذباب سواء.
وقال ابن عبد البَرِّ - منهم -: وَأَمَّا القملة والبرغوث فأكثر أصحابنا يقولون لا يؤكل طعام مات فيه شيء منهما؛ لأنَّهما / 375/ نجسان، وهما من الحيوان الذي عيشه من دم الحيوان لا عيش لهما غَيْر الدم، ولهما دم فهما نجسان؛ فهذه ثلاثة أقوال لهم:
أحدها: أن ميتة القمل ميتة القمل نجسة لذاتها وهو قول سليمان بن سالم.
وثانيها: أَنَّهَا نَجسة لا لذاتها بل لمعيشتها بالنَّجَاسَة،
كالبرغوث.
، وهي الدم
وثالثها: إِنَّهَا ظاهر كالذباب والمُوافق منها لقول الأصحاب هو
الأول دون غَيْره، والله أعلم.
وَلَمَّا كَانت القملة مُؤذية للإنسان، قال في الضياء: إن في رميها حية معصية، وفي قتلها طاعة، قال: وفي الحَدِيث إِنَّ نَبدَ القملةِ يُورِثُ النسيان» (1)، وفي الحَدِيث الآخر: إِنَّ الذِي يَنبُذُ القُملَة لَا يُكْفَى الهَمْ (2). وكره أبو مُحَمَّد قَتل القمل عَلى الجندل؛ لأنَّه يُنجسه، فإن وجدها في ثوبه وهو في المَسْجِد فليصرها حَتَّى يَخرج لما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ
(1) رواه الخطيب البغدادي: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، عن إبراهيم بن المختار بمعناه، باب المآكل المستحب تناولها والمأمور باجتنابها للحفظ، ر 1802، 263/ 2.
والديلمي، في الفردوس عن أنس بمعناه، ر 3900، 65/ 3.
(2) أخرجه العجلوني بمعناه في كشف الخفاء، ر 2798، 2/ 415.