معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٨

498

معارج الآمال - الجزء الثاني

التنبيه الرابع في الأشياء المنهي عن قتلها

في حديث عن سهل بن سعد الساعدي: أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهى عَن قَتل خَمْسَةِ: النَّمْلَة، وَالنَّحلة، وَالضّفدع، والصُّرَد وَالهُدْهُد). وعن ابن عَبَّاس له: «أَنَّ النَّبِيَّ الله صلى الله عليه وسلم نَهى عَن قَتل أربع مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَة وَالنَّحْلَة وَالهُدهُد وَالصُّرَد» (2).

وذكر القطب في الذهب الخالص (3) من الحيوانات المنهي عن قتلها: الخُطَّاف؛ لأَنَّ دَورانه جزع على إحراق بيت المقدس بِأمر بختنصر. وَالخُفَّاش؛ لأنَّه قال لَمَّا خُرِّب بيت المقدس: رَبِّي سَلِّطنِي على البحر حَتَّى

أغرقهم. قال: وقد ورد النهي عن قتل كُلِّ ذي روح إِلَّا أَن يُؤذي.

فَأَمَّا النمل: فقيل إِنَّ المُرَاد به: النمل الكبير السليماني، وَأَمَّا النمل الصغير المُسَمَّى بِالذَّرِّ فقتله جائز عَلى مَا قيل. وكره مالك قتل النمل إِلَّا أن يضرّ ولا يقدر على دفعه إلا بالقتل.

وأطلق بعضهم جواز قتل النمل إذا آذت، وهو صحيح عندي إذ ليست أشدّ حرمة من الإنسان، وقد أبيح قتله لدفع أذاه إن لَمْ يردعه إِلَّا

ذلك.

وعن أبي هريرة عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تَحتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتَهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِن تَحْتِهَا وَأَمَرَ بِها فَأُحرِقَت

(1) رواه الطبراني في الكبير، بلفظ قريب، ر 5728، 127/ 6. والبيهقي، بلفظ قريب، كتاب جماع أبواب ما يحل ويحرم من الحيوانات، باب ما يحرم من جهة ما لا تأكل العرب،

317/ 9

(2) رواه أبو داود، بلفظه، كتاب الأدب، باب في قتل الذر، ر 5267، 367/ 4. وأحمد،

بلفظه، ر 3067، 332/ 1.

(3) القطب امحمد بن يوسف اطفيش الذهب الخالص، ص 109

110 باختصار.