معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٩

ذكر الحيض

499

بِالنَّارِ، فَأَوحَى الله إليه؛ فهلا نَملَةً وَاحِدَةً؟! (1) قيل: وَلَمْ يُعاتبه الله تَعَالَى على تحريقها لكون التحريق كانَ جائزاً في شَرع ذَلِكَ النَّبِيِّ، وَإِنَّمَا عَاتبه لأنَّه أخذ البَرِيء بِغَيْرِ البَرِيء. وَقِيلَ: إِنَّمَا عَاتب الله هذا النَّبِيَّ ل لانتقامه / 377/ لنفسه بإهلاك جمع آذاه واحد منهم، وكان الأولى به الصبر والصفح، لكن وقع للنبي صلى الله عليه وسلم أن هذا النوع مؤذ لبني آدم، وحُرمة بني آدم أعظم من حُرمَة غَيْره من الحَيوان. فلو انفرد هذا النظر وما انضم إليه التشفّي الطبيعي لم يعاتب، فعوتب على التشفّي بذَلِكَ كذا قيل. وَقِيلَ: حكمه النهي عن قتل النمل؛ لأَنَّهَا تستسقي، وَاللهُ أَعلَم.

في

وَأَمَّا النحلة: فهي أحد النحل، وهو ذباب العسل، وَلَعَلَّ النهي عن قتلها لأجل ما فيها من المنفعة بحصول العسل، أو لأجل ما جعل الله لها

من الشرف في قوله عزّ مِن قَائل: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ (2).

ثُمَّ اخْتَلَفُوا في توجيه هذا النهي: فحمله بعضهم: على التَّحْرِيم،

وحمله بعضهم: على الكراهية.

ونقل عن مُجَاهِد أَنَّهُ كره قتل النحل.

قال بعض قَوْمِنَا: وكان القياس جواز قتله؛ لأنَّه من ذوات الإبر وما فيه من المنفعة معارض بما فيه من الضرر؛ لأنَّه يصول ويلدغ الآدمي وغيره. قُلتُ: وَلَعَلَّ صولته إنَّمَا تَكون حِماية لبيته وغيرة على غسله، فإن كان

كَذَلِكَ فضرره لا يُعارض نفعه؛ لأنَّه لا يقصد إِلَّا من قصده، والله أعلم.

(1) رواه البخاري، عن أبي هريرة بلفظ قريب كتاب بدء الخلق باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه فإن في إحدى جناحيه داء وفي الآخر، شفاء، ر 3319، 2/ 120.

ومسلم، مثله كتاب السلام باب (39) النهي عن قتل النمل، ر 2241، 1759/ 4. (2) سورة النحل، الآية: 68.