معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٥

ذكر الحيض

505

فإن أمكن زوالها منه جاز الانتفاع به بعد زوالِها اتفاقاً؛ لأنَّه طاهر،

،

ولا خلاف في الانتفاع بالطاهر، لحديث ابن عباس عن ميمونة بنت الحارث زوج النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالت: إن فأرة وقعت في سمن فَماتت فسئل النَّبِيُّ / 382 عنها فَقَالَ: «أَلقُوهَا وَمَا حَولَهَا وَكُلُوهُ (1). وإن لَم يكن زوالها منه وتعذرت طهارته حرّم أكله إجماعاً.

وَاخْتَلَفُوا في جواز الانتفاع به للسراج:

- فذهب أصحابنا: إلى جواز ذَلِكَ؛ لأنَّ ما وقع فيه من النَّجَاسَة لَمْ يُحرِّم عَين السمن، وَإِنَّمَا مُنع من استعماله للأكل لاختلاط النَّجَاسَة به. وأيضاً: فقد روي عن طريق علي «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِالاستصباح به (2). بِه) (2) وذكرَ الدَّميري من قَوْمِنَا: أَن المَشهُور جواز الاستصباح به، لكن يكره. قال: وقيل لا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُر (3)، قال أبو العالية والربيع: الرّجْزَ (بالضم والكسر): النَّجَاسَة والمعصية.

وقال أهل الظاهر: لا يَجُوزُ بيع السمن ولا الانتفاع به إذا وقعت فيه الفأرة، ويَجُوزُ بيع الزيت والخَلّ والعسل وجميع المائعات إذا وقعت فيها. قالوا: لأَنَّ النهي إِنَّمَا وَرَد في السمن دُون غَيْره.

فجملة الأقوال في المسألة أربعة:

(1) رواه البخاري، بلفظه كتاب الذبائح، باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب، ر 5540، 288/ 3.،والترمذي، مثله، كتاب الأطعمة، باب (9) ما جاء في الفأرة

6

تموت في السمن، ر 1798، 226/ 4.

(2) رواه الدارقطني عن أبي سعيد بمعناه كتاب الأشربة، وغيرها، باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك، ر 4745، 167/ 4. والبيهقي عن ابن عمر وأبي سعيد بمعناه،

كتاب الضحايا، باب من أباح الاستصباح، 354/ 9.

(3) سورة المدثر، الآية: 5.