معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٦

506

معارج الآمال - الجزء الثاني

أحدها: الجَوَاز، وهو قول الأصحاب.

وثانيها: الكراهية، وهو ما ذكره الدميري استدراكاً على المذهب

المَشْهُورِ عِنْدَهُم.

وثالثها: المَنْع.

والرابع: التفرقة بين السمن وغيره.

وقد عرفت الاحتجاج لمذهب الأصحاب وغيرهم. وَلَعَلَّ القول بالكراهية مبني على التَّنَزُّه. وَأَمَّا أَهل الظاهر فقد بنوا مذهبهم على القول

بمنع القياس، حيث قصروا النصَّ على المحمل الذي ورد فيه.

وَالحَقُّ أَنَّهُ لا فرق بين السمن وغيره من سائر المائعات؛ فهو من قياس المَعْنَى، كقياس العبد على الأمة في سريان العتق، فلا سبيل إلى

إنكاره. وللقائلين بالمَنْع: أن يَحتجوا مع قوله تَعَالَى: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ بقوله صلى الله عليه وسلم: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ حُرِّمَت عَلَيهِم الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا»، وبقوله: إِن كَانَ جَامِداً فَخُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَأَلْقُوهُ، وَإِنْ كَانَ مَائِعاً فَأَرِيقُوهُ»، إذ لو جاز الانتفاع به ما أمر بإراقته وهو ينهى عن إضاعة المال. وأجاب أبو مُحَمَّد الأَوَّل: بأنَّ الشحم حرمه الله عليهم / 383/

عن

بعينه، فعينه محرمة عليهم، والسمن والشحم الحلال المعترض عليهما النَّجَاسَة ليس كَذَلِكَ، بل إِنَّمَا حَرِّما لأجل ما عرض فيهما من النَّجَاسَة. وأجاب عن الثاني: بأنَّ الأمر بإراقته لا يُوجب ترك الانتفاع به؛ لما

تَقَدَّم مِن حديث علي أنه أمر بالاستصباح به.

فحاصل الجواب: أنَّ الإراقة لا تُفيد المَنْع لثبوت الدليل على جواز