معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٧

كتاب الصلاة

17

رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ صَلَّى بها رسول الله كما صَلَّى به جبريل ـ عليه الصلاة

والسلام -.

وعن مقاتل بن سليمان: فرض الله تَعَالَى ـ في أَوَّل / 12/ الإسلام - الصَّلَاة ركعتين بالغداة (أي: قبل طلوع الشمس)، وركعتين بالعشي (أي: قبل غروب الشمس).

قال الحَلَبِي: إن كان المُرَاد بأوَّل الإسلام نزول جبريل بـ أقرأ (1) يَردُّه ما تقَدَّم عن الإمتاع أنَّ أَوَّل ما وجب ركعتان بالعشي، ثُمَّ صارت بالغداة وصلاة بالعشي ركعتين، إلا أن يراد الأولية الإضافية. قال:

وفي بعض الأحاديث ما يَدُلُّ على أنَّ وجوب الركعتين كان خاصاً به دون أمته، منها قوله: أَوَّل مَا افْتَرَضَ الله عَلَى أُمَّتِي الصلوات الخمس» (2)، وفيه أَنَّهُ افترض عليها قبل ذلك صلاة الليل ثُمَّ نسخ

بالصلوات الخمس.

قال: وفي الإمتاع: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَخرج إلى الكعبة أَوَّل النهار فيصلي صلاة الضحى، وكانت صلاة لا تنكرها قريش. وكان صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذا جاء وقت العصر تفرَّقُوا في الشعاب فُرادى ومثنى، (أي: فيصلُّون صلاة العشي)، وكانوا يصلون الضحى والعصر، ثُمَّ نزلت الصلوات الخمس قال: هذا كلامه، قال: وهو يفيد أنَّ الركعتين الأوليين كان يُصلِّيهما وقت الضحى لا قبل الشمس فليتأمل، والله أعلم. ثُمَّ فرضت الخمس ليلة المعراج. / 13/

وذهب جمع إلى أنَّهُ لَم يكن قبل الإسراء صلاة مفروضة (أي: لا

(1) سورة العلق، الآية: 1.

(2) رواه أبو نعيم، عن عبد الله بن عمر بلفظه، 233/ 5، والديلمي، مثله، ر 7، 47/ 1.