معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٨

18

معارج الآمال - الجزء الثالث

عليه ولا على أمته) إِلَّا ما وقع الأمر به من صلاة الليل من غير تحديد، أي: بقوله تَعَالَى: {فَأَقْرَهُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ (1) (أي: صلوا)، وقد نسخ قيام الليل بالصلوات الخمس ليلة الإسراء.

قال الحَلَبِي مِن الشافعية ولم يذكر أئمتنا وجوب صلاة الركعتين عليه صلى الله عليه وسلم وَإِنَّمَا قالوا: أَوَّل ما فرض عليه الإنذار والدعاء إلى التوحيد، ثُمَّ فرض عليه قيام الليل المذكُور في أَوَّل سورة المزمل، ثُمَّ نسخ بما في آخرها، ثُمَّ نسخ بالصلوات الخمس … قال: وهو مخالف لما تقدَّم عن

،

(2)

ابن إسحاق من وجوب صلاة الركعتين عليه ويوافقه قول ابن كثير في قولهم: «ماتت خديجة قبل أن تفرض الصلوات مرادهم: قبل أن تفرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء. قال بعضهم: وَإِنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ أَصل

الصَّلَاة قد فرض في حياة خديجة الركعتين بالغداة، والركعتين بالعشي.

وفي كلام ابن حجر الهيثمي: لم يكلف الناس إلَّا بالتوحيد فقط، ثُمَّ استمر على ذلك مدَّة مديدة، ثُمَّ فرض عليهم من الصَّلاة ما ذكر في سورة المزمل، ثُمَّ نسخ ذلك كله بالصلوات الخمس، ثُمَّ لَم تكن تكثر الفرائض وتتابع إِلَّا بِالمَدينة؛ ولَمَّا ظهر الإسلام وتمكن في القلوب، وكان

ظهوراً وتَمكُناً / 14 / ازدادت الفرائض وتتابعت، وهذا كلامه.

كلَّما

زاد

قال في السيرة الحلبية: ولم أقف على ما كان يقرأ في الركعتين قبل

(1) سورة المزمل، الآية:

: (VV {_ V + 1)

:

(2) إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضو بن درع القرشي البصري الدمشقي، أبو الفدا عماد الدين مؤرخ حافظ فقيه، ولد في قرية ببصرى الشام، ورحل في طلب العلم، وتوفي في دمشق. له: البداية النهاية (14 ج)، وشرح البخاري، وتفسير القرآن الكريم وجامع الأسانيد. انظر: الأعلام، 320/ 1.