الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٥كتاب الصلاة
25
المسألة الخامسة
في فضل الصَّلاة وثوابها / 20/
ولا يستحق ثواب الصَّلَاة إِلَّا المُقِيمُون للصلاة، والمُقِيمُون: هُم المُحَافِظُون على الصَّلاة في أَوْقَاتِها بوظائفها وخشوعها؛ لأَنَّ المُصَلِّين كثيرون، والمُقِيمُون قليلون. قال تَعَالَى فِي وصف المُؤمِنين: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلوة) (1). وقال في وصف المنافقين: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَوةِ قَامُوا كَسَالَى (2). وقال: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) (3)، فسماهم مصلين، وسَمَّى المُؤمِنين مقيمين للصلاة.
وعن جعفر بن مُحَمَّد عن أبيه عن جده عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «الصَّلَاةُ مَرضَاةٌ الرَّبِّ، وَحُبُّ المَلَائِكَة، وَسُنَّةُ الأَنبِيَاءِ، وَأَصلُ الإِيمَانِ، وَإِجَابَةُ الدعَاءِ، وَقَبُولُ الأَعْمَالِ، وبَرَكَةٌ فِي الرزْقِ، وَرَاحَةٌ فِي الأَبدَانِ، وَسِلَاحُ الأَعدَاءِ، وَكَرَاهِيَّةُ الشَّيْطَانِ، وَشَفِيعٌ لِصَاحِبهَا عِندَ مَلَكَ المَوتِ، وَسِرَاجٌ فِي قَبْرِهِ، وَفِراشُ لِجَنبِهِ، وَجَوابُ مُنكَر ونَكِير، ومُؤنِسٌ مَعَهُ فِي القَبْرِ، وَزَائر لَه فِي قَبرِه، فَإِذَا كَانَت القِيَامَةُ صَارَت الصَّلَاةُ ظِلَا فَوقَهُ، وتَاجاً عَلَى رَأْسِه، وَلبَاسًاً عَلَى بَدَنِهِ ونُوراً يَسعَى بَينَ يَدَيهِ، وَسِتراً بَينَهُ وَبَيْنَ النارِ، وَحُجَّةً بَينَ يَدَي الربِّ، وَثِقلاً فِي المِيزَانِ، وَجَوازاً عَلَى الصَّرَاطِ، وَمِفتاحاً لِلجَنَّةِ، وَرَفعاً / 21/ لِلدَّرَجَاتِ فِي الجَنَّةِ؛ لأَنَّ الصَّلَاة تَسبيحُ وَتَحَمِيدٌ وتَقدِيسٌ وتَمجِيدٌ وَتَعظِيمٌ وَقِرَاءَة ودُعَاءُ» (4) كذا في الوضع (5). قال أبو ستة: وزاد
(1) سورة البقرة، الآية: 3. (3) سورة الماعون، الآيات: 4 - 7. (5) الجناوني: الوضع، ص 96 - 97.
(2) سورة النساء، الآية: 142. (4) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.