معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٦

26

في

معارج الآمال - الجزء الثالث

القناطر بعده: «فيهَا يَتوصَّلُ العبدُ إِلَى المَلأ الأَعْلَى، وَبِهَا يُصْرَفُ عَنْهُ البَلاءُ». قال: ويحتمل أَنَّهُ من كلام الشيخ الله. قال في الوضع أيضاً: وإنَّ أفضل الأعمال كلّها الصَّلَاة لوقتها؛ لأَنَّ الصَّلَاة تتضمن طاعة جَميع

المتعبدين المُجتهدين من المَلَائِكَة، ومن الإنس والجن.

ويقال: خلق الله سبع سماوات وحشاها بالمَلَائِكَة يُسبحون الليل والنهار لا يفترون، وتعبدهم بأصناف العبادات، فأهل سماء قيام حَتَّى يُنفخ في الصور، وأهل سَماء ركَّع، وأهل سَماء سجد، وأهل سَماء مرخية الأجنحة من هيبته، وأهل عليين ومن حول العرش يُسَبِّحُون بحمد ربِّهِم ويستغفرون لمن في الأرض، فجمع الله للمؤمنين ذلك في صلاة واحدة كرامة لهم؛ لينالوا حظاً من عبادات أهل السماوات وزادهم القرآن يتلونه. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا أُعْطِيَ عَبْدٌ خَيْراً مِن أَن يُؤذَنَ لَهُ فِي رَكَعَتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا» (1). وقال: «يَتَعاقَبُونَ فِيكُم مَلَائِكَةٌ بِالليلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، صلى الله عليه وسلم: وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الفَجرِ وصَلَاةِ العَصرِ، /22/ ثُمَّ يَعرُجُ الذِينَ بَاتُوا فِيكُم فَيَسأَلُهُم - وهُوَ أَعلَم بهم.: كَيفَ تَرَكْتُم عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُم وَهُم يُصَلُّون وَآتيناهم وهُم يُصَلُّون (2).

6

ومِن لطف الله تَعَالَى بعباده المُؤمِنين وكرمه لهم أن جعل اجتماع المَلَائِكَة عندهم ومفارقتهم لَهُم في أَوْقَاتِ عباداتهم واجتماعهم على طاعة

(1) رواه ابن أبي شيبة عن أبي أمامة الباهلي بمعناه كتاب الصلاة، باب في فضل الصلاة، ر 7631، 2/ 160. والطبراني في الكبير، مثله، ر 7656، 151/ 8. (2) رواه الربيع، بلفظ قريب دون ذكر العصر)، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في فضل الصلاة وخشوعها، (289، 76/ 1 والبخاري، عن أبي هريرة بلفظ قريب، كتاب مواقيت الصلاة، فضل صلاة العصر،،ر 530، 204/ 1،ومسلم مثله كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاتي الصبح والعصر، (632، 439/ 1.

6