معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣١

كتاب الصلاة

وو

- فَمِنهُم من قَالَ: إِنَّ القنوت هو الدعاء والذكر، /26/ ونسب لابن عباس. وذلك أن المفهوم من القُنوت هو الذكر والدعاء؛ بدليل قوله تَعَالَى: ﴿أَمَنْ هُوَ قَنِتُ آنَاءَ الَّيْلِ سَاجِدًا وَقَايِمًا﴾ (1)، وَلأَنَّ قوله تَعَالَى: الله حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} أمر بما في الصَّلَاة من الفعل، فوجب أن يُحمل القُنوت على كُلِّ ما في الصَّلَاة من الذكر؛ فمعنى الآية: وَقُومُوا لِلَّهِ ذاكرين، أي: داعين منقطعين إليه.

- وَمِنهم من قال: معنى قَانِتين: مُطيعين؛ لما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «كُلُّ قُنُوتٍ في القُرآنِ فَهُوَ طَاعَةُ» (2)، ولقوله تَعَالَى في أزواج النَّبِي: ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (3)، وقال في كل النساء فالصَلِحَتُ قَيْنَتُ} (4)، فالقُنُوتُ: عبارة عن إكمال الطاعة وإتمامها، والاحتراز عن إيقاع الخلل في أركانها وسننها وآدابها.

- وَمِنهُم من قَالَ: إِنَّ القُنوت بِمَعْنَى السكوت، ونسب إلى ابن مسعود وزيد بن الأرقم. وعلى هذا القول نُسخ الكلام في الصَّلَاةِ بِهَذِهِ

الآية.

قال زيد بن الأرقم: كُنَّا نتكلَّم في الصَّلاة، فيسلم الرجل فيردُّون عليه. ويسألهم كم صلَّيتم؟ - كفعل أهل الكِتَاب ـ، فَنَزل قوله تَعَالَى: وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِتِينَ، فَأمَرنَا بالسكوت ونهينا عن الكلام.

وقيل: إن القُنوت: عبارة عن الخُشُوع / 27/ وخفض الجناح

(1) سورة الزمر، الآية: 9.

(2) رواه أحمد، عن أبي سعيد الخدري بمعناه، ر 11729، 753. والطبراني في الأوسط، عن أبي سعيد بلفظه، ر 1829، 262/ 2.

(3) سورة الأحزاب، الآية: 31.

(4) سورة النساء، الآية: 34.