الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٢32
معارج الآمال - الجزء الثالث
وسكون الأطراف وترك الالتفات مِن هيبة الله تَعَالَى، وكان أحدهم إذا قام إلى الصَّلَاة يَهَاب رَبَّه فَلا يلتفت ولا يقلب الحصى، ولا يعبث بشيء من جسده، ولا يُحدِّث نفسه بشيء من الدنيا حَتَّى يَنصرف.
وقيل: القُنوت: هو القيام؛ لحديث جابر قال: سئل النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَيُّ الصَّلَاة أَفضَل؟ قال: طُولُ القُنُوتِ» (1) يريد طول القيام، وضعف هذا
القول، إذ يصير عليه تقدير الآية: وقوموا لله قائمين.
وَأُجِيب: بأنَّ مَعناه: وقوموا الله مديمين لذلك القيام.
وَرُدَّ بِأَنَّه يصير القُنوت حينئذ مفسر بالإدامة لا بالقيام.
والجَوَاب: أنَّ إدامة القيام هي قيام خاص؛ فتفسير القُنوت بها تفسير
له بنوع من القيام والله أعلم.
المسألة السابعة
فيما ورد من التشديد في تارك الصلاة ومضيعها اعلم أن لتارك الصَّلَاة عقوبتين: إِحْدَاهُمَا: بيد القائم بالأمر، وهو قتله على تركها أو ضربه حتى يُصَلِّي وَثَانِيهِمَا: بيد الله تَعَالَى. فَأَمَّا العقوبة الأولى: فسيأتي الكلام عليها في خاتمة الباب الثالث
(2)
من هذا الكتاب (2).
(1) رواه مسلم، عن جابر بلفظه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب أفضل الصلاة طول. والترمذي، مثله كتاب الصلاة، باب ما جاء في طول القيام
القنوت، ر 756، 1/
520
في الصلاة، (387، 229/ 2.
(2) انظرها في المسألة الثانية من خاتمة في الأعذار التي ينحط بها التكليف بالصلاة، في
الجزء الرابع.