الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٣كتاب الصلاة
وَأَمَّا العقوبة الثانية: فَهذا مَحَلُّ ذكرها، قَالَ: الله تَعَالَى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَفَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَابِضِينَ (1)، فذكروا أن / 28 ترك الصَّلَاة من جُمْلَة الخِصَال استحقُوا بِهَا النار ـ والعياذ بالله -.
التي
وقال تَعَالَى: وله فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَوةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيَّا (2). قال ابن مسعود ليس مَعْنَى أضاعوها: تركوها بالكلية، ولكن أخَّروها عن أَوْقَاتِها. وقال سعيد بن المسيب: هو أَلَّا يُصَلِّي الظهر حَتَّى يأتِيَ العصر ولا يُصَلِّي العصر إلى المَغرِب، ولا يُصَلِّي المَغرِب إلى العشاء ولا يُصَلِّي العشاء إلى الفجر، ولا يُصَلِّي الفجر إلى طلوع الشمس، فمن مات وهو مصرّ على هذه الحالة وَلَم يتب أوعده الله بغي وهو واد في جَهَنَّمَ بَعيد قعره، شديد عقابه
وقال تَعَالَى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوَلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَيكَ هُمُ الْخَسِرُونَ (3). قال ابن حجر الهيثمي: قال جماعة من المُفَسِّرِين المُرَاد بذكر الله هنا الصَّلَوَات الخمس، فمن اشتغل عن الصَّلَاة في وقتها بماله كبيعه أو صنعته أو ولده كان من الخاسرين، ولهذا قال: «أَوَّل مَا يُحَاسَبُ به العبدُ يَومَ القِيَامَةِ عَن عَمَلِهِ صَلَاته، فَإِن صَلُحَت فَقَد أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِن نَقَصَت فَقَد خَابَ وَخَسِرَا
(1)
سورة المدثر، الآيات: 42 - 45. (3) سورة المنافقون، الآية: 9.
(2) سورة مريم، الآية: 59.
(4) رواه الترمذي، عن أبي هريرة بلفظ قريب أبواب الصلاة، باب ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، ر 314 269/ 2. والنسائي، مثله، كتاب الصلاة، باب المحاسبة على الصلاة ر 465، 232/ 1.