معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

مسائل النية

175

وقالَ الهَرَوِي (1) في ذمّ الكلامِ ولَم تَكن الصَّحَابَة ولا التابعون يَكتُبون الأحاديث، إِنَّمَا يُؤَدُّونَها حفظاً، ويأخذونها لفظاً إِلَّا كِتابَ الصدقات والشيء اليسيرِ الذِي يَقفُ عَلَيهِ الباحثُ بَعْد الاستقصاء، حَتَّى خيف عَلَيهِ الدروس وأسرع في العُلَماء الموتُ، فأمر عمر بن عبد العزيز أبا بكر بن مُحَمَّد فيما كتب إِلَيْهِ: أن انظر ما كانَ مِن سُنَّةٍ أَو حَدِيثٍ

فاكتبه.

وقال في مُقدِّمَة الفتح: وأوَّلُ مَن جَمَعَ في ذَلِكَ الربيع بن صبيح، وسَعِيد بن أبي عروبة وغيرهما، وكَانُوا يُصنِّفُون كُلَّ باب على حِدَة، إلى أن انتهى الأَمْرُ إلى كبار الطبقة الثالثة، وصنّف مالك بن أنس الموطأ بالمدينة، وعبد الملك بن جريج بمكة، وعبد الرحمن الأوزاعي بالشام، وسفيان الثوري بالكوفة، وحَمَّاد بن سلمة بن دينار بالبصرة، ثُمَّ تلاهم كثير الأئمة من في التصنيف، كُلٌّ على حَسبِ ما سنح له، وانتهى إِلَيْهِ عِلمُه».

الفائدة الرابعة

في اختلاط عُلُوم الأوائل والإسلام

اعْلَمْ أَنَّ عُلُومَ الأوائلِ كَانَتْ مَهجورة في عَصْرِ الأمويَّة، ولَمَّا ظهرَ آل العَبَّاس كَانَ أَوَّل مَن عَنَى مِنْهُمْ بالعُلُوم الملك الثاني أبو جعفر المنصور، وكانَ معَ بَراعته في الفِقهِ مُقدَّماً في علم الفلسفة، وخاصة في النجوم، مُحبّاً لأهلها، ثُمَّ لَمَّا أَفضَت الدولة إلى الملكِ السابع المأمون بن الرشيد تَمَّم ما بدأ به جده فأقَبْلَ على طلب العِلم في مواضعه، واستخراجه

(1) عبد الله مُحَمَّد بن بن علي الأنصاري الهروي، أبو إسماعيل (ت: 481 هـ): مؤرخ نسابة، محدث حافظ، لغوي فقيه حنبلي، من ذرية أبي أيوب الأنصاري. له: ذم الكلام وأهله، والفاروق في الصفات والأربعين في التوحيد. انظر: الذيل على طبقات الحنابلة، 64/ 1.