معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

176

معارج الآمال

من معادنه بقوة نفسه وعلوِّ هِمَّتِه، فداخلَ ملوك الروم وَسَألَهم ما لديهم من كتب الفلاسفة، فبعثوا إِلَيْهِ منها بما حضرهم من كتب أفلاطون وأرسطو وبقراط وجالينوس وإقليدس وبطليموس وغيرهم، وأحضرَ لَها مَهَرة المترجمينَ فَترجَموا له على غَاية ما أمكن، ثُمَّ كَلَّف الناسَ قراءَتَها، ورغبهم في تَعلُّمها؛ إذ المقصود من المنع هو إحكام قواعد الإسلام، ورسوخ عقائدِ الأنام، / 42/ وقد حصل على أَنَّ أَكثرَها مِمَّا لَا تَعلَّق له بالديانات، فنفقت له سوقُ العِلم، وقامَت دَوْلَة الحكمة في عصْره [في آلاف]، وكذلك سائر الفنونِ، فأتقنَ جَمَاعَة مِن ذوي الفهم في أَيَّامِه كثيراً من الفلسفة، ومهدوا أصول الأدب، وبَيَّنُوا مِنهاج الطالب.

ثُمَّ أخذَ الناس يزهدون في العِلم ويشتغلون عنه بتراكم الفتَنِ تَارَة، وجَمعِ الشمل أخرى، إلى أن كادَ يَرتفعُ جُملة، وَكَذَا شأن سائر الصنائع والدول، فَإِنَّه تبتدئ قليلاً قليلاً ولا يَزال يزيدُ حَتَّى يَصلَ إلى غايةٍ هي منتهاه، ثُمَّ يعود إلى النقصانِ فَيؤولُ أَمْره إلى الغيبة في مهاوي النسيان والحقُّ أَنَّ أعظم الأسباب في رواج العِلم وكساده هو رغبة الملوكِ في كُلِّ عَصْر، وعدم رغبتهم، فإِنَّا لله وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعون.

الفائدة الخَامِسَة

في أقسام التدوين وأصناف المدونات

وَاعْلَمْ أَنَّ كتبَ العِلم كثيرة لاختلافِ أغراض المصنفين في الوضع

والتآليف، ولكن تَنحصرُ من جهةِ المَعْنَى في قسمين:

- الأَوَّل: إِمَّا أخبار مرسلة وهيَ كُتب التواريخ، وَإِمَّا أوصاف وأمثال

ونحوها قيَّدها النظم وهي دواوين الشعر.