الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٩كتاب الصلاة
49
6
وزعم ابن حزم مِن قومنا أَنَّهُ لَمْ يشرع الوُضُوء إِلَّا
بالمَدِينَة.
ورُدَّ بما نقله ابن عبد البر من اتفاق أهل السير عَلَى أَنَّهُ لَمْ يصل صلى الله عليه وسلم قط إلَّا بوضوء، وقال بعض المالكية: إِنَّهُ كَانَ قبل الهجرة مندوباً، أي: وَإِنَّمَا وَجب بالمَدِينَة بآية المائدة: {يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ .... الآية.
ورُدَّ: بأن هَذِه الآية مِمَّا تأخَّر نُزوله عن حكمه، فالآية مدنية إجماعاً، وفرض الوُضُوء كَانَ بِمَكَّة مَع فَرضِ الصَّلَاة. والحكمة في ذَلِكَ: أن تكون قرآنية متلوة. وذكر بعضهم: أن الغرض من نزول آية المَائِدة بيان أنَّ من لَمْ يقدر عَلَى الوُضُوء والغسل لمرض أو لعدم الماء يباح له التَّيَمُّم. ويؤيد ذَلِكَ قول عائشة في الآية: فأنزل الله تَعَالَى آية التَّيَمُّم وَلَم تَقل آية الوُضُوء لأنَّ الوُضُوءِ كَانَ مفروضاً قبل أن تُوجد تلك الآية، والله أعلم.
المَسأَلة الثَّالِثَة
فيمن حضرته الصَّلاة
وَلَم يقدر عَلَى المَاء ولا أمكنه التَّيَمُّم
اختلف الناس في ذَلِكَ عَلَى مذهبين: أحدهما: / 44/ وهو وَعَلَيْهِ الأصحاب، أَنَّهُ يُصَلِّي كما قدر.
الحَقُّ
وَثَانِيهِمَا: أَنَّهُ لا يُصَلِّي حَتَّى يقدر عَلَى الوُضُوء أو التَّيَمُّم، ونسبه ابن المُنذِر إِلَى الثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي، وظاهر كلام صاحب المُصَنَّف أن أبا حنيفة: قَالَ: إنَّ عجزه عن وجود ما يتَطَهَّر به لَها مُسقط عنه
فرضها. قال أبو سعيد: وهَذَا من قولهم مَعْنَى شَادٌ عَن الأصول».