الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٥٠ثُمَّ اخْتَلَفَ القائلون بِأَنَّهُ يُصَلِّي كما قدر:
معارج الأمال - الجزء الثالث
- فَمِنهُم مَن أوجب عَلَيْهِ الإعادة عِنْدَ وجود الطهور:
- وَمِنهُم من لَمْ يُوجب عَلَيْهِ ذَلِكَ. قال أبو سعيد: لا إعادة عَلَيْهِ
أكثر قولهم.
وَالحُجَّةُ لنا: قوله تَعَالَى: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ (1)، وقوله تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَ (2)، وقوله تَعَالَى: لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (3)، وقوله: «إِذَا أَمَرْتُكُم بِأَمرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم» (4).
احتج المُخَالِف: بما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَقبَلُ اللَّهُ صَلَاةً طهور (قالوا: ولا يكلّف الله الإنسان صَلَاة غير مقبولة.
مَا
والجَوَاب: أن ذَلِكَ مَحمول عَلَى حال القدرة على الطهور بدليل تقَدَّم من الأَدِلَّة. وأيضاً: فإنَّ كلَّ واحد من الطهور والصَّلاة فرض، وسقوط أحد الفرضين بالعجز عنه لا يوجب سقوط / 45/ الفرض الآخر. سَلَّمْنَا أنَّ الطهور شرط لصحة الصَّلَاة لَكِنَّا نقول إِنَّ اشتراطه عِنْدَ القدرة عَلَيْهِ، ويسقط الاشتراط بالعجز عنه؛ فيبقى الخطاب فرض الصَّلَاة على حاله إذ لا سبيل إلى صرفه، ولا دليل عَلَى رفعه والله أعلم.
(1) سورة البقرة، الآية: 185.
(2)
سورة الحج، الآية: 78.
(3) سورة البقرة، الآية: 286.
(4) انظر تخريجه في حديث: «إذَا نَهِيتُكُم عَن شَيْءٍ فَانتَهُوا … ».