معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٥١

كتاب الصلاة

51

ثُمَّ إِنَّهُ شَرع في تفصيل الشروط التي نبَّه عَلَيْهَا فَقَالَ:

ذكر البقعة

(بالضم وبالفتح) في أصل اللغة القطعة من الأرض المُخَالِفة لهيئة ما جاورها، والمُرَاد بِها هَاهُنَا المَكَان الذِي يَصلح للصَّلَاة والذي لا يصلح، وكان الأنسب تأخير ذكرها عن الأوْقَاتِ؛ لأنَّ البقعة إِنَّمَا تطلب بعد دخول الوقت، وَإِنَّمَا قدَّم ذكرها مراعاة لترتيب التفصيل، فَإِنَّهُ قَدَّم ذكرها في البيت الأَوَّل الذي أجمل فيه الشُّرُوط فناسب أن يقدمها في

التفصيل.

وفي تقديم البقعة عَلَى الأَوْقَاتِ تنبيه وإشارة إلَى أَنَّهُ للمكلف ينبغي عِنْدَ الإمكان أن يدخل عَلَيْهِ الوقت وهو حاضر في مَحلَّ الصَّلَاة، والله

أعلم.

والأصل في النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَتُرَابُهَا طَهُوراً» (1).

اتِّخَاذِ المَكَان للصَّلَاة ما يروى عن ابن عباس أن

قال الشيخ عامر: وكَذَلِكَ تَجوز الصَّلَاة عَلَى ما أنبتت الأرض قياساً عَلَيْهَا، وكان حكمه /46 / كحكمها، قَالَ: والأصل أن الصَّلَاة تَجوز في جميع الأماكن لعموم قوله: حَيثُمَا أَدْرَكَتكَ الصَّلَاةِ فَصَلِّ (2) إِلَّا ما

(1) انظر تخريجه في حديث: «فُضّلْنَا عَلَى الناسِ بِثَلَاث: جُعَلَت لَنا الأرضُ مَسجِداً … ». (2) رواه البخاري، عن أبي ذر بلفظه، كتاب الأنبياء، باب ووهبنا لداود سليمان نِعْمَ العبد»، ر 3425، 164/ 4. ومسلم، مثله، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ر 521، 370/ 1.